أمّا على الوجه الأوّل فيقال : إنّه تعالى فيّاض جميع العلوم ( 201 ) وملهمها ، فيكون عالما بذاته بالضرورة ، وإذا كان عالما بذاته يكون عالما بجميع الموجودات ، وأمّا على الوجه الثاني فيقال : إنّه تعالى لمّا كان فيّاض جميع العلوم فيكون عالما في الجملة بالضرورة ، ( 202 ) وإذا كان عالما في الجملة كان عالما بذاته بالضرورة بناء على ما أشير إليه ، وإذا كان عالما بذاته تعالى فيكون عالما بجميع الموجودات . هذا .
فقد ظهر فساد ما توهّمه بعض الأفاضل من عدم إمكان إجراء الوجه الأوّل في هذا الدليل ، ولا حاجة إلى ما تكلّفه من أنّ المراد بأحد الوجهين هو الثاني .
لكن في عبارة المحشّي خدشة ، لأنّ ظاهرها أنّه بعد إثبات علمه تعالى بذاته يمكن إجراء كلّ من الوجهين ، لإثبات علمه بجميع الموجودات ، وليس كذلك ، كما ظهر ممّا قرّرنا ، ولو حذف قوله : بذاته ، في قوله : كان عالما بذاته بالضرورة ، لكان أولى وإن كان فيه أيضا خدشة ، حيث إنّ ظاهره العلم في الجملة ، وحينئذ فلا يلائم الوجه الأوّل ، وبالجملة المقصود بيّن ، وأمر العبارة هيّن ، فتأمّل .
قوله [ في ص 44 ] : علم الواجب بالذات بذاته . . .
صلة للعلم ، وحمله على السببيّة كما احتمله في بعض الحواشي بأن يكون المعنى أنّه لم ينف أحد ( 203 ) علم الواجب بالأشياء باعتبار حضور ذاته التي هو بمنزلة حضور الأشياء كما سيجيء تحقيقه ، بل بعضهم نفوا العلم التفصيلي قبل إيجاد الأشياء ، بعيد جدّا .
وفي بعض الحواشي أنّه لم يوجد لفظ « بذاته » في بعض النسخ ، قال :
وهو أولى ، وهذا بناء على الوجه الأوّل الذي ذكره لحلّ هذه الحاشية