أصلا ، ولو سلّم فإنّما يسلّم في أفعاله ، وأمّا في أفعال مخلوقاته فلا .
ثمّ لا يخفى أنّه على تقدير تمامه إنّما يدلّ على عموم علمه بالنسبة إلى جميع ما سواه ، ولا يدلّ على علمه بذاته أيضا ، مع أنّ ظاهر قوله : والأخير عام ، أنّه دال على علمه بذاته وبجميع ما سواه ، فتأمّل .
قوله [ في ص 44 ] : لكون الفاعل أشرف . . .
يمكن أن يناقش فيه ( 200 ) بأنّ كون الفاعل أشرف لا يقتضي إلّا كونه عالما بما علم معلوله ، وحينئذ فعلم العلماء بذواتهم لا يدلّ إلّا على علم الواجب تعالى أيضا بذواتهم لا بذاته تعالى على ما هو المدّعى .
فالأولى أن يقال : إنّه تعالى مبدأ لجميع الموجودات التي منها العلماء به تعالى ، فيكون هو تعالى أيضا عالما بذاته بالضرورة ، لكون الفاعل أشرف .
فإن قلت : لا يثبت على هذا إلّا علمه تعالى بذاته بوجه ما لا بالكنه .
قلت : على تقرير المحشّي أيضا لا يثبت إلّا ذلك ، إذ العلماء لا يعلمون ذواتهم إلّا بوجه ما ، فتأمّل .
قوله [ في ص 44 ] : ويمكن أن يثبت بهذا الدليل العلم المطلق . . .
أي في الجملة ، بأن يقال : إنّه تعالى لمّا كان مبدءا لجميع الموجودات التي منها العلماء كان عالما في الجملة بالضرورة ، لكون الفاعل أشرف ، ثمّ يثبت العلم بذاته تعالى بناء على ما أشار إليه سابقا من أنّ من علم الغير يعلم ذاته بالضرورة ، ثمّ يثبت بجميع الموجودات بناء على أنّ العلم بالعلّة يستلزم العلم بالمعلول .
ولا يخفى أنّ المناقشة التي أوردنا على التقرير الأوّل لا ترد على هذا التقرير ، فتدبّر .