والحكم بكون الثالث عامّا مع أنّه لا يصلح دليلا ما لم ينضمّ إليه الثاني أو دليل آخر لا يخلو عن حزازة .
ولو حمل قوله : والأخير عام ، على أنّه دالّ على عموم العلم لا على أصله ، يعني أنّ من الدليلين الأوّلين يثبت أصل العلم في الجملة ، وهذا الثالث إنّما هو لإثبات عمومه وإن احتاج إلى ضميمة ، فلا حزازة فيه ، لكن فيه صرف عن متبادر اللفظ كما لا يخفى .
ثمّ إنّ هذا المحقّق تصدّى لتقرير الدليل الثالث على وجه لا يحتاج إلى ضميمة فقال : لمّا ثبت أنّ جميع الموجودات مستندة إليه تعالى وهو ليس مستندا إلى شيء من الأشياء فهو تعالى لكونه غير متعلّق بشيء من الأشياء غير موجود بشيء من الأشياء ، بل هو موجود لذاته قائم بذاته ، وجميع الأشياء لكونها معلولة له موجودة له حاضرة عنده منكشفة لديه غير غائبة عنه تعالى ، لوجوب كون العلّة موجودة مع المعلول ، فإنّ حصول المعلول للعلّة أشدّ من حصول الصورة لنا ، كما صرّح به المصنّف قدّس سرّه في شرح الإشارات ، ( 199 ) فهو تعالى عالم بها لا محالة ، إذ العلم هو كون المعلوم موجودا لأمر قائم بذاته وحاضرا عند موجود لذاته غير غائب عنه ، كما عرفت ، فثبت علمه تعالى بجميع ما سواه وهو المطلوب .
فعلى هذا التقرير لا حاجة في إتمام هذا الدليل إلى ضمّه إلى دلائل أخرى دالّة على علمه بذاته كما أشار إليه الشارح وصرّح به المحشّي ، بل هو مستقلّ في إثبات المطلوب . انتهى .
وفيه أنّا لا نسلّم أنّه يلزم من كون الأشياء معلولة له كونها موجودة له حاضرة عنده منكشفة لديه . لا بدّ له من دليل . ووجوب كون العلّة موجودة مع المعلول لا يفيد ذلك كما لا يخفى ، كيف والنار علّة للحرارة ، ولا علم لها
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 209
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص٢٠٩