علمه تعالى بذاته عين علمه بأفعاله إجمالا ، كما سيجيء في كلام المحشّي تصريحا وتلويحا غير مرّة . انتهى .
وقال بعض الفضلاء : إشارة إلى صعوبة إتمام هذا الدليل بطريق أهل الاستدلال والعلوم الظاهريّة وقوّته عند أهل التألّه والذوق والحال ، كما ذكره ، اللّهم ارزقنا .
وقد يقال : إنّه إشارة إلى أنّه يدلّ على أنّه لا علم حقيقة لغير الواجب الوجود بالذات ، إذ جعل مناط التجرّد المقتضي للعلم كونه محض الوجود الحقيقي المنزّه ، ولا شكّ في انحصاره في الواجب تعالى .
وقد يقال : إنّه إشارة إلى أنّه بعد ضمّ ما قال الصوفيّة من أنّه لا موجود سوى اللّه إلى هذه المقالة يظهر عموم علمه تعالى ، إذ الكلّ على هذا القول مظاهر ذاته ، فإذا ظهر ذاته على ذاته ظهر الكلّ على ذاته تعالى . انتهى .
ولا يخفى بعد الوجه الأوّل والثالث ، وأمّا الثاني فمع بعده سخيف جدّا ، إذ لم يظهر ممّا ذكر إلّا ثبوت العلم للمجرّد الحقيقي لا نفيه عمّا عداه ، كيف وقد جعل التجرّد بالمعنى المشهور أيضا دليلا على العلم ، وهو لا ينحصر في الواجب تعالى ، فتدبّر .
وقال السيد المحقّق الداماد قدّس سرّه ( 197 ) : السرّ هو أنّ ما سوى اللّه تعالى من الممكنات ليس لها وجود ، بل هي منسوبة إلى حضرة الوجود ، لأنّ الوجود ليس بعارض لها ، ولا قائم بها ولا بمهيّتها ، بل مصداق الحمل الموجود عليها مجرّد انتسابها إلى الوجود ، كما أنّ الحدّاد هو من ينتسب إلى الحديد ، وذلك هو مصداق حمل الحدّاد عليه ، لا من يقوم به الحديد ، هذا على ذوق المتألّهة . ومذاق الصوفيّة أعلى من ذلك ، فإنّهم يزعمون أنّ الماهيّة الممكنة لا يطلق عليها الموجود أصلا ، بل إنّما الممكنات مظاهر للحقيقة
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 207
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص٢٠٧