بالواجب مع أنّ تجرّد كلّ شيء دليل على علمه ، لكون الكلام في علمه تعالى ، وأيضا لا بدّ من حمل العلم في قوله : دلائل العلم ، على علم الواجب كما لا يخفى ، وحينئذ فلا بدّ من ذلك التخصيص . هذا .
وقد وجّه بعض المحشّين ذلك التخصيص بأنّ تجرّد غير الواجب أيضا وإن دلّ على العلم على ما سيجيء ، لكن الدالّ على العلم التامّ الكامل ليس إلّا تجرّد الواجب جلّ شأنه ، وهو كما ترى .
قوله [ في ص 43 ] : يدلّ على علمه بذاته . . .
أمّا التجرّد بالمعنى المشهور فلما سبق في بحث الأعراض مستقصى ، وأمّا على التحقيق فلأنّه هو التجرّد بالمعنى المشهور مع زيادة قيد هو كونه عين الوجود والظهور ، فوجوب كونه عالما بذاته أظهر جدّا ، فتدبّر .
قوله [ في ص 43 ] : وبواسطته يدلّ على علمه تعالى . . .
إذ العلم بالعلّة يستلزم العلم بالمعلول .
قوله [ في ص 43 ] : وفي هذا الدليل سرّ تأمّل فيه . . .
كأنّ السرّ هو أنّ بهذا الدليل أي الذي تمسّك فيه بالتجرّد الحقيقي يظهر كونه تعالى عالما بجميع ما سواه من غير تمسّك بما ذكر أنّه عالم بذاته ، فيكون عالما بأفعاله أيضا ، وذلك لأنّه إذا كان الواجب تعالى محض الوجود الحقيقي غير محتاج إلى الارتباط بالغير ، بل جميع ما سواه موجود بالارتباط به والانتساب إليه على ما هو ذوق أهل التألّه ، فيكون تعالى عالما بجميع الأشياء البتّة ، إذ العلم ليس إلّا ارتباط خاصّ بين العالم والمعلوم يوجب ظهوره وانكشافه عنده ، فإذا كان وجود جميع الأشياء بالارتباط به سبحانه فيكون جميعها ظاهرا منكشفا لديه ، وما ذلك إلّا العلم ، فتدبّر .
ويحتمل أن يكون السرّ هو ما ذكره بعض المحقّقين من أنّه إشارة إلى أنّ