الوجود ، على الوجود والعدم الذين هما خير محض وشرّ محض .
وتقرير الشبهة حينئذ : أنّا نرى تحقّق الوجودات والأعدام في هذا العالم ، فيجب أن يوجد مبدءان . انتهى .
ولا يخفى أنّ بمجرّد وجود الوجودات والأعدام في العالم لا يلزم أن يكون شيء واحد لو كان هو المبدأ خيرا محضا وشرّا محضا ، فلا يستقيم قوله : ولهذا حملها . . . إلخ .
إلّا أن يتمسّك بأنّ فاعل الوجود يجب أن يكون وجودا البتّة ، وفاعل العدم عدما لا محالة ، وحينئذ يستقيم الكلام .
لكن يرد حينئذ أنّه لم يظهر وجه اندفاع الدليل على هذا التوجيه ممّا ذكره المحشّي ، ولا ممّا ذكره الشارح ، فلا وجه لقوله : والحاصل أنّ شبهتهم ما ذكر ودفعها إنّما يكون بما سبق ، فتأمّل .
والظاهر أنّ مراد المحشّي أنّه لثبوت هذا الاحتمال لكلام الثنويّة حمل البعض الخيّر والشرّير في قولهم : إنّ الواحد لا يكون خيّرا وشرّيرا على الوجود والعدم الذين هما خير محض وشرّ محض . هذا .
وحينئذ فالجواب مثل ما ذكره الشارح من أنّ ذلك غير لازم ممّا ذكر ، إذ من وجود الخير والشرّ في العالم لا يلزم أن يكون مبدؤه خيرا محضا وشرّا محضا ، والمحشّي لم يتعرّض لذلك إحالة على الظهور واكتفاء بما ذكره الشارح ، فتدبّر .
لا يقال : إنّ للمستدلّ حينئذ أن يقول : إنّ مرادي بالخير والشرّ في العالم هو الوجود والعدم ، فيتمّ الملازمة بناء على المقدّمة المذكورة ، فلا يستقيم على هذا أيضا قول المحشّي ، ودفعها إنّما يكون بما سبق .
لأنا نقول : المحشّي غافل عن هذا التوجيه ، وإنّما نظره إلى التوجيه
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 204
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص٢٠٤