وقال بعض المحقّقين : أيّ شرّ أشدّ مفسدة من إيجاد موجود يكون منبعا للشرور أبد الآباد . انتهى .
ولا يذهب عليك أنّه على قاعدة أنّ الوجود خير مطلق يمكن القول بأنّه لا محذور في ذلك ، إذ الصادر منه تعالى ليس إلّا إعطاء الوجود وهو خير ، غاية الأمر وجوب العوض عليه تعالى لو أصاب شرّه مظلوما كما هو مذهب العدليّة . ثمّ لو كان صدور الشرّ عن ذلك الشرير بالقدرة والاختيار ، لا من قبيل فعل الطبائع ، فما ذكره ظاهر جدّا .
فقد ظهر أنّ ما ذكره المجوس يصلح جوابا آخر من شبهة الثنويّة غير ما ذكره الحكماء من أنّ هذه شرور قليلة تتبع خيرات كثيرة .
لكن بقي أنّه لو كان مرادهم بأهرمن هو الشيطان على ما ذكره الشارح فلم يصحّ نسبة جميع الشرور إليه ، إذ لا شكّ في وجود شرور لا يمكن إسنادها إليه ، بل الحقّ على هذا الجواب أن يسند الشرور إلى الممكنات التي هي مباد لها ، سواء كان شيطانا أو نارا أو غيرهما ، فتأمّل .
قوله [ في ص 43 ] : من قولهم خيّرا ما يكون خيرا محضا . . . إلخ .
الأوّل بالتشديد والثاني بالتخفيف بدليل قوله ثانيا : شرّا محضا ، وحينئذ يكون الخيّر للمبالغة في كونه خيرا ، لا في صدور الخير منه كما في الوجه الذي ذكره الشارح ، وكما في الوجه الذي ذكره الفخري ، وهو أن يريد بالخيّر ما لا يصدر عنه إلّا الخير ، وبالشرير ما لا يصدر عنه إلّا الشرّ ، فتدبّر .
قوله [ في ص 43 ] : ولهذا حملهما البعض . . . إلخ .
قال بعض الأفاضل : أي ولثبوت هذا الاحتمال لكلام الثنوية حملهما البعض ، أي حمل الخير والشر الواقعين في استدلالهم على تحقّق المبدءين في