فتأمّل .
ويمكن أن يخصّ الممكن في كلام المحشّي بالمقدور للغير ، أي هذا لا يوجب عدم تجويز ( 192 ) صدور ممكن مقدور للغير عن الواجب تعالى ، وحينئذ يرجع إلى ما ذكرنا في توجيه النسخة الأولى ، لكنّه بعيد ، فتدبّر .
قوله [ في ص 41 ] : لا يخفى أنّ المدّعى . . .
قد ظهر ما يتعلّق به في ما سبق ، فلا حاجة إلى إعادة كلام .
قوله [ في ص 41 ] : هي أنّ اللّه تعالى خير محض . . .
لأنّ ذاته المقدّسة عالم بجميع الخيرات ، والشرور غير محتاج إلى شيء منها ، ومن كان كذلك لا يصدر عنه الشرّ بالضرورة ، فيكون خيرا محضا . أو لأنّه تعالى عين الوجود ، والوجود خير محض ، إذ الشرّ ليس إلّا العدم ، ولا يمكن صدور العدم عن الوجود على ما هو طريقة الحكماء ، فتأمّل .
قوله [ في ص 42 ] : يمكن إلزامهم بأنّ اللّه تعالى . . . إلخ .
هذا إنما يستقيم بناء على التوجيه الأوّل ، وأمّا على الثاني فلا ، بل الحقّ في جوابه أن يقال : إنّه ليس شأنه تعالى إلّا إعطاء الوجود ، فلا يصدر عنه تعالى إلّا الخير ، وإنّما يصدر الشر والعدم عن الممكنات المعلولة له تعالى ، فالعدم مستند إليه تعالى بالواسطة ، ولا محذور فيه .
هذا لو جوّز صدور العدم عن الممكنات بناء على أنّها ليست عين الوجود ، بل ماهيّات غير الوجود مخلوطة بالوجود وبالعدم أيضا لإمكانها ، ولا استحالة في صدور العدم حينئذ ، إنّما المحال صدوره عن الوجود المحض .
وأمّا لو لم يجوّز صدوره عن الموجود أصلا فالجواب بعد تسليم ذلك هو ما ذكره بعض المحقّقين من أنّ الشرّ الحقيقي يعني العدم لا يصدر عن موجود أصلا ، بل علّته عدم مثله ، والشرور الواقعة في العالم إنّما هي