شرور إضافيّة ، أي وجودات توصف بالشرّ بالإضافة ، كوجود النار في الثوب مثلا ، ومصادفة القاطع للعضو المقطوع ، وهذه الشرور وإن استدعت علّة موجودة ، لكن هذا الاستدعاء لا من حيث كونها شرورا ، فهي من حيث كونها شرورا مجعولة وصادرة من المبدأ الذي هو صرف الوجود بالعرض لا بالذات ، ولا استحالة فيه ، إنّما المحال صدور الشرّ عن الخير المحض بالذات ، ولم يلزم ذلك ، فتأمّل .
ثمّ إنّه بما ذكر يندفع شبهة الثنويّة في اثنينيّة المبدأ . وأمّا ما يستنبط منها من لزوم عدم عموم قدرته تعالى فهو وإن لم يندفع بما ذكر ، لكنّه ظاهر الدفع جدّا ، إذ لا يلزم إلّا عدم قدرته تعالى على الشرّ المحض والغالب والمساوي باعتبار انضمام العلم والإرادة بالنظر إلى ذاته بذاته ، ولا محذور فيه .
والحاصل أنّ اللازم هو عدم القدرة المستجمعة للشرائط ، ولا نزاع فيه ، لا القدرة مطلقا ، والكلام فيه كما ذكره المحشّي مرارا ، فتأمّل .
قوله [ في ص 42 ] : هو العدم والإمكان .
وبالنور الوجود الذي هو عين الواجب وبالجملة ، جعلوا الخيرات مستندة إليه تعالى ، والشرور إلى الممكنات ، كما ذكرنا ، وحينئذ فلا مخالفة لهم مع المسلمين ، فافهم .
قوله [ في ص 42 ] : قال المجوس . . . إلخ .
لا يخفى أنّه على هذا لا يكون المجوس من المخالفين في هذا الأصل القائلين بتعدّد المبدأ ، بل يسندون الجميع إليه تعالى ( 193 ) ، لكنّهم لم يجعلوا الشرور مسندة إليه تعالى بلا واسطة ، لكونه خيرا محضا ، بل أسندوها إلى أهرمن ، وقالوا : إنّ إيجاد أهرمن ليس شرّا ، بل خير ، لأنّ إعطاء الوجود خير مطلق ، وإنّما صدر الشرّ عن أهرمن ، لا منه تعالى . هذا .