لحدوث ممكن يوجب عدم إمكان صدوره عن الواجب لا تجويز صدوره من غير الواجب ، وهو ظاهر ، وحينئذ فلا ينافي ما هو المدّعى على زعمه من أنّ كلّ ما هو مقدور الغير مقدور له تعالى . هذا .
وعلى ما قرّرنا لا يتوجّه ما في الحواشي الفخريّة من أنّه إذا كانت المادّة مستعدّة لحدوث ممكن دون آخر لم يكن نسبة الذات إلى جميع الممكنات على السويّة ، وهذا هو مقصود الشارح ، لا أنّه يجوّز صدور ممكن عن غير الواجب ، وذلك لأنّه بناء على زعم المحشّي يجب أن يدّعي الشارح أنّه يجوز بناء على قاعدة الحكمة صدور ممكن عن غير الواجب لا يكون مقدورا له تعالى ، حتّى لا يثبت عموم القدرة على رأيهم ، ولم يلزم ذلك على ما ذكرنا ، فتأمّل .
وفي بعض النسخ : هذا لا يوجب عدم تجويز ( 191 ) صدور ممكن عن الواجب تعالى ، وكأنّه سهو ، ووجّهه بعض المحقّقين بأنّ كون استعداد المادّة شرطا لحدوث الممكن لا يوجب تجويز عدم إمكان صدور ممكن عن الواجب بالنسبة إلى نفس القدرة التي هي معتبرة عندهم ، بمعنى إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، إلّا أنّ المشيّة عندهم لا تتعلّق بما لم يستعدّ المادّة لحدوثه ، لاستلزام الترجيح بلا مرجّح عندهم ، لكن لو تعلّقت كان صادرا عنه تعالى لا محالة . انتهى .
ووافقه في ذلك بعض الحواشي ، قال : وحينئذ فلا غبار في كلام المحشّي ، وعلى هذه النسخة لا يتوجّه اعتراض المحقّق الفخري . انتهى .
وفيه تأمّل ، لأنّه إذا لم يستقلّ المادّة لحدوث ممكن فلعلّه لا يقدر تعالى على إيجاد ذلك الممكن بالنسبة إلى أصل القدرة أيضا من غير اعتبار استجماع الشرائط لا بدّ لنفيه من دليل ، وليس في ما نقلنا ما يصلح لذلك ،
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 200
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص٢٠٠