لم يكن على نحو ما يقوله المعتزلة ، وحينئذ لا فرق بين المذهبين في ورود المنع ، ولا يخفى ما فيه من التكلّف .
ثمّ ما ذكره في وجه دفعه من قبل الأشعريّة ممّا لا وقع له ، إذ الكلام على هذا الاستدلال ، وإلّا فلا شكّ أنّ الأشاعرة نفوا التأثير عن غيره تعالى ، فعلى مذهبهم ظاهر أنّ كلّ ما هو مقدور للغير لا بدّ أن يكون مقدورا له تعالى ، ولا حاجة إلى الاستدلال .
نعم الكلام حينئذ في إثبات ما ذكروه ، ثمّ بعد إثباته إنّما يثبت مجرّد ما ذكر ، لا أنّ كلّ ممكن مقدور له تعالى ، والظاهر أنّه المدّعى كما أشرنا إليه سابقا ، فتذكّر .
وما ذكره لدفع المنع من جانب المعتزلة كأنّه ناظر إلى ما أشار إليه في الحاشية السابقة من دعوى الضرورة في أنّ كلّ ما هو قادر على الفاعل قادر على فعله أيضا ، فكلّ ما هو مقدور لغيره تعالى مقدور له تعالى أيضا ، وحديث العلم بنظام الخير تحقيق للمقام ، كما في الحاشية السابقة . هذا .
وبعض الفضلاء بعد ما ذكر أنّه لو بنى الدليل على ما ذكره الشارح يكون بين المذهبين فرق قطعا ، قال : وكأنّ المحشّي أعرض عن هذا البناء ، لظهور ضعف هذا المبنى ، وجعل المبنى ما ذهب إليه الأشاعرة من عدم تفاوت الممكنات في نظره باعتبار العلم بالنفع وغيره ، بخلاف مذهب المعتزلة .
وحينئذ لا فرق بين المذهبين في ورود المنع ، لجواز اختلاف النسبة على مذهب الأشاعرة من جهة أخرى ، فدفع عنهم بما ذكر وعن المعتزلة بأنّ مرادهم تساوي النسبة باعتبار كونه فاعلا مع قطع النظر عن الإرادة والعلم بالأصلح ، وحينئذ يصحّ عموم القدرة على المذهبين ، ولا ينافيه مذهب المعتزلة . انتهى .
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 197
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص١٩٧