ظاهر .
ولا يذهب عليك أنّه على هذا لو جعل المدّعى عموم القدرة بالنسبة إلى جميع الممكنات أو جميع ما له إمكان الصدور عن الغير ، لا بدّ من حمل القدرة على المعنى المشهور ، لا على ما حمله المحشّي من صحّة انفكاك كلّ من الطرفين ، إذ لا شكّ أنّ الممكنات التي لم يوجد أصلا يكون عدمها ممتنع الانفكاك عنه تعالى بالمعنى الذي ذكر سابقا .
نعم لو جعل المدّعى عموم القدرة بالنسبة إلى جميع الموجودات لأمكن حملها على ما ذكره ، فتأمّل .
قوله [ في ص 40 ] : أقول : لمّا كان الإمكان . . . الخ
توضيحه أن الإمكان علّة الحاجة إلى المؤثّر الواجب ، لما سبق أنّه لا بدّ من الانتهاء إليه إمّا بلا واسطة أو بواسطة ، وتأثير المؤثّر الواجب لا يمكن أن يكون على سبيل الإيجاب بالمعنى المذكور سابقا ، للإجماع على حدوث العالم ، فلا بدّ أن يكون على سبيل الاختيار ، فثبت بذلك كون الإمكان علّة للحاجة إلى المؤثّر الواجب القادر . هذا .
وقد ظهر لك ممّا سبق أنّ هذا إنّما يتمّ في الموجودات دون غيرها ، إذ الإمكان لا يستدعي إلّا الحاجة إلى المؤثّر ، ولا يستدعي وجود المؤثّر ، فيجوز أن لا يصلح شيء للتأثير فيه ، أو يصلح معدوم حاله مثله ، أو يصلح الواجب على فرض الإيجاب ، فتدبّر .
هذا لو أريد بالمؤثّر المؤثّر في الوجود ، أمّا لو أريد المؤثّر أعمّ من أن يكون في الوجود أو العدم فالممكن لا بدّ له من مؤثّر بالفعل البتّة .
لكن نقول : إنّه حينئذ يجوز أن يكون المعدومات الممكنة عدمها مستندا إلى الواجب على سبيل الإيجاب ، والإجماع المنقول لا ينفيه ، أو إلى عدم