آخر بناء على ما قالوا : إنّ عدم العلّة علّة العدم ، فافهم .
قوله [ في ص 40 ] : لمّا كان مقدور المقدور . . . إلخ .
قد ظهر حاله ممّا سبق .
قوله [ في ص 40 ] : أقول : المعتزلة لم ينفوا . . . إلخ .
يرد عليه ما في الحواشي الفخريّة من أنّ هذا إنّما يستقيم لو كان مراد الشارح أنّ المعتزلة خصّوا خلق الأجسام بقدرة الباري تعالى ، بمعنى أنّ قدرته مقصورة عليه ، ولا يتناول أفعال العباد ، وليس كذلك ، بل مراده أنّهم نفوا قدرة العباد عليه ، وإذا جاز ذلك فلم لا يجوز أن يكون لبعض المقدورات خصوصيّة مع قدرة العباد دون قدرته تعالى ، فيكون مقدورا للعباد ، لا له تعالى .
وظاهر أنّه لا يتوجّه عليه ما ذكره المحشّي ، وهذا ظاهر جدّا .
وما في بعض الحواشي من أنّ هذا خلاف ظاهر كلام الشارح ، بل ظاهره ما فهمه المحشّي ، إذ على هذا يكون قولنا : وإذا جاز ذلك فلم لا يجوز . . . إلخ مطويّة في كلام الشارح ، ولا يحتاج إلى مثله على توجيه المحشّي . وأيضا قال في المطوّل : المتعارف الشائع في الاستعمال قصر مدخول الباء على ما قبله ، يقال : خصّصت الفلان بالذكر أي : ذكرته دون غيره ، ممّا لا وقع له بعد وضوح المراد .
ثمّ ما ذكره صاحب هذه الحاشية من أنّه على تقدير حمل كلام الشارح على هذا أيضا يمكن توجيه كلام المحشّي بأن يقال : إنّ ما يمكن أن يكون له اختصاص بغيره تعالى لا يوجد ذلك بالنسبة إليه تعالى هو أفعال العباد ، بأن يقال : إنّه مقدور للعباد على رأي المعتزلة ، لاختصاصها بالعباد دونه .
وهذا مدفوع ، لأنّ المعتزلة لم ينفوا إمكان تعلّق قدرته تعالى - إلى آخر