متعدّدا ، ولا يكون الفرض هاهنا أنّ واجبا واحدا قادر على جميع ذلك ، بل بعد إثبات التوحيد يظهر ذلك ، فتأمّل .
قوله [ في ص 39 ] : بإيجاد الواجب تعالى وقدرته . . .
بلا واسطة
قوله [ في ص 39 ] : ومن جوّز كون الممكن محرّكا للأجسام
يكون عنده أيضا جميع الممكنات مستندا إليه تعالى ، لكن أعمّ من واسطة أو بلا واسطة . هذا هو الملائم لما سبق ، وأمّا ما ذكره المحشّي فلا يلائمه ، بل ظاهره أنّه رجوع عن الكلام السابق ويكون غرضه إثبات كون الجميع مقدورا له تعالى بلا واسطة ، وذلك بدعوى الضرورة في أنّ من هو قادر على إيجاد الفاعل قادر على إيجاد فعله أيضا ، فهو تعالى قادر على إيجاد الجميع بلا واسطة على مذهب المعتزلة أيضا .
ولا يخفى أنّ دعوى الضرورة المذكورة قريبة جدّا ، لكن لا يثبت بها إلّا قدرته تعالى على جميع الموجودات وكذا المقدورات لها ، لا على جميع الممكنات ، لما ذكرنا من المناقشتين سابقا .
لكن هذا إنّما هو على ظاهر النظر وطور المناظرة ، ولعلّ من تأمّل في مقدوراته عزّ شأنه ولاحظ مصنوعاته عظم برهانه حصل له العلم القطعي بالمرام ولم يلتفت إلى أمثال هذه الشكوك والأوهام ، وعليه التوكّل وبه الاعتصام .
وقال بعض المحشّين : يمكن توجيه كلام المصنّف بحيث لا يتوجّه شيء بأن يقال : لمّا ثبت سابقا أنّ الإمكان علّة للاحتياج إلى المؤثّر مطلقا في بادي الرأي ، وبعد حكم البرهان يظهر أنّ الإمكان علّة الاحتياج إلى المؤثّر الواجب بالذات ، لأنّ مفيض الوجود ليس إلّا الواجب تعالى ، والإمكان