تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
الذي علّة الاحتياج إلى الواجب بالذات مشترك بين جميع الممكنات وعامّ بالنسبة إليها ، فيكون جميع الممكنات صادرة عنه تعالى بالعلم والإرادة ، وما يصدر عن الشيء بالإرادة يكون مقدورا له ، لأنّ القدرة هي الصفة التي تؤثّر على وفق الإرادة ، فيكون جميع الموجودات صادرة عنه تعالى بالإرادة والاختيار ، فيلزم أن يكون جميع الممكنات مقدورة له تعالى . فعموميّة العلّة التي هي الإمكان تستلزم عموميّة صفة المقدوريّة . وإلي ما ذكرنا مفصّلا سيشير المحشّي مجملا بقوله : فمن لم يجوّز كون الممكن فاعلا . . . إلخ . انتهى . وأنت خبير بأنّ ما ذكره إمّا بناء على رأي الأشاعرة ، فحينئذ قول المحشي : فمن لم يجوّزه إلى قوله : ومن جوّز ، منطبق عليه ، لكن هذا لا يصلح توجيها لكلام المصنّف ، لأنّه لم يذهب إلى رأي الأشعري . وإمّا بناء على زعم أنّ مفيض الوجود مطلقا هو اللّه تعالى على جميع المذاهب ، وهذا لا ينافي أن يكون للعباد مدخل في أفعالهم عند المعتزلة كما نقلنا سابقا عن بعض الأفاضل . وحينئذ بعد تسليم ما زعمه يمكن حمل كلام المصنّف عليه ، لكن كلام المحشّي يأبى من حمله عليه كما لا يخفى ، فالحقّ في توجيه كلام المحشّي هو ما ذكرنا ، فتأمّل .

قوله [ في ص 40 ] : والحاصل أنّ قدرة . . . إلخ .

هذا ليس حاصلا للكلام السابق ، بل تحقيق أنّ المراد من القدرة التي قلنا بتعلّقها بجميع ما له إمكان الصدور عن الغير هو القدرة المطلقة ، لا القدرة المستجمعة لجميع شرائط التأثير ، إذ ربما يمتنع صدور شيء عنه تعالى بالنظر إلى علمه تعالى بالنظام الأعلى ، ومنافاة ذلك الشيء له ، وهو