تعالى .
ونظير هذا يرد على التوجيه السابق أيضا كما لا يخفى ، ولو سلّم فإنّما ينتهض على إثبات المطلب الثاني دون الثالث . هذا .
ولا يخفى أنّ الدليل على هذا التقرير لو اجرى في إثبات المطلب الأوّل بأن يبدّل الممكن في موضوع الصغرى بالموجود لتمّ ، ولا يرد عليه ما أوردناه ، بل هو بالحقيقة ما ذكرنا من أنّ بعد إثبات التوحيد وحدوث العالم لا خفاء في ذلك المطلب ، فتأمّل .
وهاهنا احتمال آخر وهو أن يجعل المدّعى : أنّ كلّ ما يصلح ( 188 ) لتعلّق إيجاد الغير به فهو مقدور له تعالى بواسطة أو بلا واسطة ، وحينئذ فلو حمل كلام المحشّي على إثبات ذلك يكون ظاهر الانطباق عليه ، ولا يرد إلّا الإيراد الثاني ، ولو خصّ الغير ، على هذا بالغير الموجود اندفع الإيراد الثاني أيضا ، فتدبّر .
قوله [ في ص 39 ] : إذ الشيء ما لم يتّصف . . . إلخ .
وما اتّصف به اتّصف بها ، ولم يذكره لظهوره ، فلا يرد أنّ مجرّد هذا لا يكفي في العلّة المستقلّة والنافع في المقام ليس إلّا هي ، فافهم .
ثمّ لا يخفى أنّ التلازم بين المقدوريّة وإمكان الصدور كاف في إثبات المرام ، وكأنّ المراد بالعلّية أيضا ما يتناول هذا ، فلا يرد ما في بعض الحواشي من أنّ غاية ما يلزم ممّا ذكر أن يكون بينهما تلازم ، وهذا لا يفيد العلّية ، بل يجوز أن يكونا معلولي علّة ثالثة ، فتأمّل .
قوله [ في ص 39 ] : له إمكان الصدور عن الواجب تعالى .
هذا إمّا بناء على ثبوت التوحيد كما أشرنا إليه أو أنّ المراد أنّ كلّ ما هو مقدور للغير فهو مقدور للواجب ، سواء كان واحدا ، - أو نعوذ باللّه -