المحشّي له آخرا بناء على الظهور ، أو لعدم الاحتياج إليه ، فيكون الاستدلال كما أوردناه آنفا .
ويرد عليه حينئذ ما أشرنا إليه من منع الصغرى ، إذ لا نسلّم أنّ كلّ ممكن له إمكان الصدور عن الغير بالإرادة ، بل لا نسلّم ذلك في كلّ موجود أيضا ، فهو لا ينتهض على إثبات شيء من المطالب المذكورة ، ولو سلّم فإنّما يثبت المطلبين الأوّلين دون الثالث وهو ظاهر .
وإمّا أن لا يؤخذ ويقال : إنّ كلّ ممكن له إمكان الصدور عن الغير ، وكلّ ما له إمكان الصدور من الغير له إمكان الصدور عن الواجب تعالى بالإرادة ، سواء كان بلا واسطة أو بواسطة ، وهذا بناء على ثبوت التوحيد وحدوث العالم وعلى أنّه يكفي في كون الشيء صادرا بالإرادة كون علّته صادرة بها ، فينتج أنّ كلّ ممكن له إمكان الصدور عن الواجب بالإرادة ، وهذا هو معنى عموم قدرته تعالى .
وحينئذ فغرض المحشّي من تحقيق أنّ إمكان الصدور عن الغير بالإرادة علّة للمقدوريّة إنّما هو بيان أنّه إذا ثبت بالقياس المذكور أنّ كلّ ممكن له إمكان الصدور عن الغير أي الواجب بالإرادة يثبت عموم قدرته ، إذ علّة المقدوريّة ليست إلّا هذا ، لكنّه حذف الصغرى وكذا قيّد الإرادة عن الكبرى اعتمادا على الظهور .
وهذا أحسن من التوجيه السابق ، لكن يرد عليه أيضا أنّا لا نسلّم أنّ كلّ ممكن له إمكان الصدور عن الغير ، إذ لعلّ من الممكنات ما لا يقدر شيء على إيجاده وإن لم يأب ذاته عن الوجود ، ولو سلّم فلا نسلّم إمكان صدوره عن شيء من الموجودات ، بل ربّما لا يجوز صدوره إلّا عن ممكن معدوم ، وكذا الحال في ذلك الممكن أيضا ، وهكذا ، فلا يلزم إمكان صدوره عن الواجب
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 190
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص١٩٠