ينتج كلّ مقدور له إمكان الصدور عن الواجب بالإرادة .
ويمكن اختصاره بأن يقال : كلّ مقدور له إمكان الصدور عن الغير مطلقا بالضرورة ، وكلّ ما له إمكان الصدور عن الغير بالضرورة له إمكان الصدور عن الواجب بالإرادة لما ذكرنا ، فيحصل النتيجة .
وإنّما حملنا كلامه رحمه اللّه على قياسين لمكان قوله : بالإرادة ، إذ لو لم نعتبره في الأوسط يلزم إمّا إلغاؤه أو عدم تكرّر الأوسط ، وإن اعتبرناه لم يلزم من الدليل ، كون ما له إمكان الصدور عن الغير بالإيجاب كالإحراق الصادر عن النار مثلا متعلّقا بقدرته تعالى ، فتأمّل . انتهى .
وفيه بحث ، لأنّ المراد بالمقدور إمّا ما يصلح لتعلّق القدرة به كما هو ظاهره ، أو الممكن مطلقا ، فعلى الأوّل لا يلزم من القياسين الذين ذكرهما إلّا أنّ كلّ ما يصدر عن شيء بالقدرة والإرادة له إمكان الصدور عن الواجب ، وهذا لا يشمل ما يصدر عن الشيء بالإيجاب كالإحراق للنار ، مع أنّ غرضه إدخال ذلك كما صرّح به .
وعلى الثاني منعنا صغرى القياس الأوّل ، إذ لعلّ من الممكنات ما لا يمكن صدوره عن شيء بالإرادة ، وأيضا حينئذ لا حاجة إلى التطويل المذكور ، إذ يكفي أن يقال : كلّ ممكن له إمكان الصدور عن الغير بالإرادة ، وكلّ ما له إمكان الصدور عن الغير بالإرادة له إمكان الصدور عن الواجب بالإرادة .
وبالجملة ، جعل ما ذكر ، قياسين لا ينفع في الغرض المذكور أصلا ، وإنّما ينفع فيه حذف قيد الإرادة عن الصغرى ، وهو موجود في كلام المحشّي ، وهذا ظاهر جدّا .
وتفصيل المقام أنّه إمّا أن يؤخذ الإرادة في الصغرى ويقال : إنّ حذف
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 189
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص١٨٩