تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
على إيجاد كلّ واحد من الممكنات المعدومة ، ويبطل احتمال أن يكون عدمها مستندا إليه تعالى على سبيل الإيجاب ، ولم يبيّن ذلك إلّا في هذا البحث . وأيضا بعد إثبات التوحيد وحدوث العالم يثبت المعنى الأوّل بلا تجشّم دليل آخر وهو ظاهر . وحينئذ نقول : إثبات هذين المعنيين بالدليل العقلي ممّا لا يكاد يتمّ ، بل المعتمد هو الدلائل السمعيّة من الآيات والروايات الواردة في هذا الباب ( 187 ) البالغة إلى حدّ تقطع دائرة الشكّ والارتياب ، واللّه الموفّق للصواب . ولا يذهب عليك أنّ الدليل الذي أورده الشارح لو تمّ لا تنهض على إثبات جميع المطالب المذكورة ، لكنّه ليس بتمام ، لما أورده الشارح من الوجهين ، ولما أفاده أيضا بعض الفضلاء من أنّه لا خصوصيّة لهذا الدليل بعموم قدرة اللّه ، بل لو تمّ لدلّ على عموم قدرة كلّ أحد ، إذ الإمكان الذاتي يكون نسبته إلى كلّ الفاعلين على السواء ، فلو كان كافيا كان كافيا بالنسبة إلى كلّ أحد ، وليس في الدليل ما يفيد خصوصيّة العموم بالواجب ، وهو ظاهر .

قوله [ في ص 39 ] : خفاء في أنّ إمكان الصدور . . . إلخ .

قال بعض المحقّقين : تقرير هذا الدليل على محاذاة ما ذكره أن يقال : كلّ مقدور له إمكان الصدور عن الغير بالإرادة ، وكلّ ما له إمكان الصدور عن الغير بالإرادة له إمكان الصدور عن الغير مطلقا ، ينتج أنّ كلّ مقدور له إمكان الصدور عن الغير مطلقا . ثمّ نقول : كلّ مقدور له إمكان الصدور عن الغير مطلقا ، وكلّ ما له إمكان الصدور عن الغير مطلقا له إمكان الصدور عن الواجب بالإرادة ، سواء كان بواسطة أو بغيرها ، لوجوب انتهاء جميع الأغيار إلى الواجب ،