قوله [ في ص 39 ] : وأيضا يكفي في كون . . . إلخ .
هذا إشارة إلى وجه تطبيق العبارة على الجواب عن الدليل الثاني ، وتوضيحه ما ذكره الفاضل المعاصر من أنّه لا نزاع في أنّ عدم المعلول يكون تابعا لعدم العلّة ، فعدم الفعل يمكن أن يكون تابعا لعدم المشيّة ، وهذا كاف في القدرة كما قالوا في تفسيرها : وإن لم يشأ لم يفعل ، ولا يحتاج إلى أن يكون العدم مفعولا للقدرة ومعلولا للإرادة حتّى يتوجّه أن النفي لا يصلح لأن يكون متعلّقا ، إذ متعلّق القدرة ليس فعل العدم ، بل عدم الفعل ، وعدم الفعل ليس فعل العدم . انتهى .
وهذا آخر ما وصل إلينا من حاشية هذا الفاضل المعاصر دام فضله ، واللّه الموفّق . ( 184 )
قال الشارح [ أي القوشجي ] : أي قدرة اللّه تعالى شاملة لجميع الممكنات . . .
اعلم أنّ هاهنا احتمالات :
الأوّل : أن يكون المراد أنّ قدرة اللّه تعالى شاملة لجميع الموجودات ، أي جميعها مستند إلى قدرته وإرادته تعالى .
الثاني : أن يكون المراد أنّ كلّ ممكن مقدور له ، أي أنّه تعالى يقدر على إيجاده ، سواء كان بلا واسطة أو بواسطة .
الثالث : أن يكون المراد أنّه تعالى يقدر على إيجاد كلّ ممكن بلا واسطة ، ( 185 ) مثلا يقدر على إيجاد حركة زيد بلا توسّط زيد .
والظاهر أنّ المهمّ في هذا المبحث هو المعنى الثالث ، ولو تنزّل عنه فالثاني دون الأوّل وإن كان ما نقل عن المخالفين في هذا المقام يلائم ذلك كما ترى ، وذلك لأنّ من المهمّات العظيمة للمتكلّم أن يبيّن ( 186 ) أنّه تعالى قادر