ولا وجود له في الخارج ، فلا يكون مقدورا .
قلنا : عدم الفعل عمّا من شأنه أن يكون فاعلا لا بدّ له من سبب ، ويمكن أن يكون سببه إرادة ذلك الفاعل له أو عدم إرادته للفعل ، فيكون مقدورا له ولا فساد فيه . انتهى .
وفيه بحث أمّا أوّلا : فلأنّ مراد المعترض أنّه إذا كان عدم الفعل أيضا متحقّقا دائما كالعدم ، فلا يمكن تعلّق القدرة به ، لكونه حاصلا قبله ، وظاهر أنّ ما ذكره في الجواب ليس في مقابله .
وأمّا ثانيا : فلأنّ مثل ما ذكره يجري في العدم أيضا ، إذ نقول : عدم الشيء الذي من شأنه الوجود لا بدّ له من سبب . . . إلخ ، فالعدول عن العدم إلى عدم الفعل لا وجه له ، فتأمّل .
فالحقّ في الجواب أن يقال : إنّه ليس الغرض العدول عن العدم إلى عدم الفعل ، بل المراد أنّه لا يتعلّق القدرة بفعل العدم حتّى يقال : إنّ تحقّقه قبلها ينافي ذلك ، بل أنّه يتعلّق بعدم الفعل وإبقاء العدم بحاله ، فالعدم مقدور باعتبار البقاء والاستمرار .
وبالجملة ، المراد بعدم الفعل هو إبقاء العدم ليكون مستمرّا وهو مقدور على ما هو المشهور في الجواب عن هذا الدليل أنّ العدم مقدور باعتبار استمراره ، لا أنّه فرق بين عدم الفعل وفعل العدم في إمكان تعلّق القدرة بأحدهما دون الآخر ، فتدبّر .
قوله [ في ص 39 ] : وتحقّق العدم قبل القدرة . . .
قد عرفت أنّ هذا في القدرة الحادثة ، وأمّا في القديمة فلا ، إلّا أن يقال بحدوث تعلّقها ولم يجعل العدم الأزلي مستندا إليها ، فحينئذ يجري في تعلّق القدرة القديمة أيضا بإحداث شيء ، فتأمّل .