تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
ظاهر . ويمكن أن يعلّل عدم صلاحيّة الأزلي لتعلّق القدرة بوجه آخر وهو أنّه لو كان أثرا لها لزم تحصيل الحاصل ، لكونه حاصلا قبل تأثير القدرة ، والمحشّي إنّما حمله على هذا الوجه كما سيشير إليه . وما في بعض الحواشي من أنّ هذا خلاف الظاهر إذ حينئذ يلغو ذكر الأزليّة في الاستدلال محلّ تأمّل ، إذ لا بدّ فيه من بيان تحقّق العدم قبل تأثير القدرة ، وحينئذ فذكر الأزليّة لبيان ذلك ، فافهم . وأمّا ما ذكره بعض الفضلاء من أنّه يدلّ على أنّ الجواهر الحادثة ( 183 ) لا يكون مقدورة للّه تعالى ، إذ عدمها أزلي ، ففيه أنّ عدمها وإن كان أزليّا لكنّه كان بقدرته تعالى ، وكأنّ هذا كاف لكون الشيء مقدورا ، فتأمّل .

قوله [ في ص 39 ] : قد أشار إلى أنّ ليس . . . إلخ .

لمّا كان ظاهر كلام الشرح أنّ هذا إشارة إلى الجواب عن كلا الدليلين ، والحال أنّه بظاهره لا ينطبق إلّا على الجواب الثاني ، فأشار المحشّي إلى توجيهه بحيث يكون إشارة إلى جوابه الأوّل أيضا ، وخلاصته أنّ الطرف المقابل لفعل شيء الذي هو أحد طرفي القدرة هو عدم فعل ذلك الشيء ، لا فعل عدمه ، وعدم الفعل ليس فعل العدم ، وتحقّق العدم قبل القدرة إنّما ينافي فعل العدم ، إذ يلزم تحصيل الحاصل ، لا عدم الفعل ، إذ هو مقدور ، لأنّ للقادر أن لا يفعل فيستمرّ العدم ، وأن يفعل فلا يستمر ، وحينئذ فصحّ جعل عبارة المصنّف إشارة إلى جواب هذا الدليل أيضا . لكن هذا كما أشرنا إليه إنّما يستقيم إذا وجّه عدم كون الأزلي مقدورا بالوجه الأخير الذي ذكرنا دون الوجهين الأوّلين . هذا . وقال الفاضل المعاصر : فإن قيل : عدم الفعل أيضا لا يسبقه شيء ،