أخرى كما سبق في الأعراض . وأيضا الظاهر أنّهم لم يخصّصوا ( 181 ) قولهم بأنّ القدرة مع الفعل بالفعل ، بل غرضهم أنّ القدرة على الفعل مع الفعل وعلى الترك مع الترك ، ولا يعقل تقدّم القدرة على شيء عليه ، نعم كون العدم مقدورا أم لا نزاع آخر بينهم وبين المعتزلة ، ولا دخل له بهذا النزاع .
هذا .
ثمّ إنّه يرد على ما ذكره ما أوردناه من الإيرادين على الوجه الأوّل ، فتأمّل .
قال الشارح [ أي القوشجي ] : لأنّ نسبة القدرة إلى الطرفين على السواء . . .
هذا إمّا بناء على مذهب المصنّف والمعتزلة ، أو يكون المراد بالقدرة هو القدرة المطلقة ، ولا نزاع فيه ، بل النزاع إنّما هو في أنّ القدرة الواحدة بالشخص هل يتعلّق بالطرفين أم القدرة على الفعل غير القدرة على الترك بالشخص ، وحينئذ فيستقيم هذا على المذهبين ، كما أفاده الفاضل المعاصر .
قال الشارح [ أي القوشجي ] : ولا شيء من الأزلي بأثر للقادر . . .
كما هو المشهور بين المتكلّمين ، وقد سبق في بحث الأمور العامّة فيكون الزاميّا عليهم ، ولا ينتهض على غيرهم ممّن لا يقول بها ، وهو الحقّ . هذا .
وقد أشرنا سابقا إلى أنّ هذا الدليل أيضا إنّما يدلّ على نفي القدرة بالمعنى المشهور وأنّه لا يختص أيضا بقدرة اللّه تعالى ، فتذكّر .
وأمّا حمله على أنّ الأزلي لا يكون أثرا للقادر بالقدرة المتنازع فيها الملزومة لحدوث الفعل ( 182 ) أي ما به يصحّ انفكاك الفاعل عن كلّ من الفعل والترك كما زعمه المحشّي فظاهر الفساد ، إذ العدم الأزلي يمكن ارتفاعه قطعا ، وما قالوا من أنّ ما ثبت قدمه امتنع عدمه إنّما هو في الموجودات ، وهو