مع سبقه في بحث الأعراض .
وثالثها : أن يقال : إنّ هذا جواب لمن أنكر القدرة الأزليّة بناء على ما تقرّر عند الأشاعرة أنّ القدرة لا يكون قبل الفعل ، فأجاب المصنّف بردّ مذهب الأشعري كما سبق منه في بحث الأعراض حتّى يضمحلّ متمسّك هذا المنكر .
وحينئذ يندفع ما ذكر من الوجهين كما لا يخفى . لكن ظاهر عبارة المصنّف ألصق بتوجيه الشارح كما لا يخفى على من له دربة بأساليب الكلام . هذا .
ورابعها : أن يكون جوابا أيضا لمن أنكر القدرة الأزليّة ، لكن لا يكون بناؤه على ما تقرّر أنّ القدرة لا يكون قبل الفعل ، بل يكون نظره إلى الاستدلال عليه بما ذكرنا من أنّ في وقت العدم تحقّق شرائط التأثير . . . إلخ .
فأجاب المصنّف عنه بردّ هذا الاستدلال على ما ذكرنا . وهذا أقرب الوجوه ، فتدبّر .
وقال بعض الأفاضل : فالأولى أن يقال : إنّ كلام المصنّف هذا ردّ على الأشعري الذي يقول بأنّ القدرة الحادثة لا يجتمع مع عدم الفعل ، أي في زمان عدمه ، بل يوجد مع الفعل .
ومنشأ هذا القول أنّ العدم لا يجوز أن يكون متعلّقا للقدرة ، لأنّه أزليّ والأزليّ لا يكون مقدورا ، وأيضا يكون نفيا محضا ، والمنفي لا يقبل التأثير .
فأجاب المصنّف بأنّه يمكن اجتماع القدرة مع العدم بأن يتعلّق في زمان عدم الفعل بإيجاده في الزمان المستقبل ، فلا محذور ، ولا يلزم من هذا كون العدم أثرا للقدرة . انتهى .
وما جعله منشأ قول الأشعري لم يتمسّك به أحد منهم ، بل لهم أدلّة
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 183
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص١٨٣