وقال بعض الأفاضل : أي لا يساعده قوله : ويمكن اجتماع القدرة على المستقبل مع العدم في الحال ، لأنّ هذا مشعر بأنّ الخصم قائل بالقدرة بوجه من الوجوه ، ولكن لا يقول بأنّها مجتمعة مع العدم ، والحال أنّ القائل المذكور ينفي القدرة رأسا . انتهى .
ولا يخفى بعده وضعفه .
قوله [ في ص 38 ] : والأولى في توجيهه . . . إلخ .
هذا يحتمل وجوها :
أحدها : أن يجعل جوابا لقول الأشعري أنّ القدرة الحادثة على ما زعمه المحشّي لا يتحقّق قبل الفعل مع العدم ، لأنّ في وقت العدم تحقّق شرائط التأثير في العدم ، فلا قدرة على الوجود حينئذ ، فالقدرة على الوجود لا يكون إلّا حين الوجود ، وكذا الحال في القدرة على العدم .
فأجاب بأنّ القدرة على الفعل المستقبل متحقّقة في الحال ، وهذا لا ينافي تحقّق شرائط التأثير في العدم في الحال ، نعم لو تحقّق شرائط التأثير في العدم في الاستقبال لما تحقّق القدرة عليه .
فهذا ردّ على الأشعري أنّ القدرة لا يتحقّق قبل الفعل ، لا لمن أنكر القدرة مطلقا ، وحينئذ يلائم لفظ الإمكان .
ولا يخفى أنّه يتوجّه على هذا ما نقلنا سابقا عن بعض الفضلاء من أنّه لا وجه لإيراد هذا في بحث قدرة اللّه تعالى .
وثانيها : أن يجعل هذا جوابا لمن أبطل تحقّق القدرة قبل الفعل مطلقا بعين ما ذكر من الوجه ، ويحمل قول المحشّي : فهذا ردّ على الأشعري ، على أنّه يظهر من هذا ردّ قول الأشعري أيضا ، لا أنّه يكون ردّا على الأشعري فقط ، وحينئذ فلا يرد ما ذكر ، لكن يرد على الوجهين أنّه لا وجه لإعادة هذا