المعاصر ، لا أنّه يكون جوابا ثانيا باختيار أنّ التكليف إنّما هو في حال الفعل وليس فيه تحصيل الحاصل المحال ، إذ حينئذ يكون حدوث التكليف وقت الفعل لا قبله ، فلا يصحّ أن يقال : إنّ الابتلاء إنّما هو فائدة الحدوث لا الاستمرار ، فافهم .
قوله [ في ص 38 ] : والحقّ أنّ النزاع المذكور لفظي . . .
هذا هو الحقّ الذي لا محيد عنه ، وقد جعل بعض الأفاضل النزاع معنويّا ، فاختار الشقّ الأوّل وقال : إنّه على مذهب الأشاعرة القائلة بأنّ تعلّق إرادة اللّه تعالى بفعل العبد علّة لصدوره عنه بمعنى أنّه مكسوب للعبد لا يكون قادرا قبل الفعل ، وعند المعتزلة القائلة بأنّ العبد فاعل لأفعاله قبل انضمام الإرادة وسائر الشرائط يكون قادرا بمعنى أنّه لو أراد أحد طرفي المقدور مع سائر الشرائط صدر عنه الفعل ، فهو قبل الفعل قادر ، سواء صدر عنه الفعل أو لم يصدر . انتهى .
وفيه بعد ، على أنّه يمكن المناقشة فيه بأنّ القدرة الكاسبة لم لا يجوز ثبوتها للعبد قبل الفعل ، وأيّ دليل على وجوب مقارنتها له . هذا .
وقريب ممّا نقلنا ما ذكره الفاضل المعاصر أيضا في جعل النزاع معنويّا ، وفيه ما فيه .
وقد جعل بعض المحقّقين أيضا بناء هذا الخلاف على الخلاف في كون أفعال العباد بقدرتهم أم لا ، لكن حمل التقدّم والمعيّة على الذاتي لا الزماني ، فقول الأشعري : أنّ القدرة مع الفعل أي معه بالذات كمعلولي علّة واحدة ، وقول المعتزلة : أنّها قبله أي بالذات كتقدّم العلّة على المعلول ، وهذا أبعد كما لا يخفى . ( 177 )