بالاسلام في أوّل زمان البلوغ ، اللّهم إلّا أن لا يسلّم ذلك ويقال : إنّ قبل البلوغ يجوز مثل هذا التكليف ، نعم لا يجوز التكليف التنجيزي فتدبّر .
ويمكن أن يقال أيضا : إنّ بعد آن انتهاء زمان عدم البلوغ لا يمكن فرض آن آخر متّصل به ، بل كلّ آن يفرض بعده فبينه وبين الآن المفروض ، زمان ، وحينئذ فنقول : كلّ آن فرض في زمان البلوغ وقع التكليف فيه بإيقاع الاسلام بعده ، فلم يتحقّق ان لم يكن مكلّفا بالاسلام فيه .
نعم لو كان لزمان البلوغ آن أول لزم أن لا يكون مكلّفا بالاسلام فيه ، وليس ، فليس .
فالمراد بأوّل زمان البلوغ إن كان هو الآن الحدّ المشترك بين زمان البلوغ وعدمه ففيه أنّه لا إسلام فيه أصلا ، وإن كان هو أوّل أن يكون الاسلام فيه فليس آن كذلك ، وإن كان هو قطعة من الزمان التي في ابتداء البلوغ أو الآنات المفروضة فيها فنقول : إنه قد تحقّق التكليف بالاسلام فيها على ما ذكرنا من أنّ التكليف بالاسلام في كلّ جزء وقع سابقا عليه ، فتأمّل .
قوله [ في ص 37 ] : ويمكن دفع هذا الإيراد . . . الخ
توضيحه أنّه يكفي في كون الفعل مقدورا عند الأشعري صلاحيته لتعلّق القدرة به ، أي كونه بحيث إذا فعل وقع مقارنا للقدرة ، ولا شكّ في تحقّق هذا المعنى حال العدم ، ولم يعتبر المقدورية بالفعل حتّى يرد الاشكال .
ولا يخفى أنّ هذا جواب حسن ، وما أورد عليه بعض الأفاضل وكذا بعض المحشّين مما لا يستحقّ للايراد ولا يليق لأجله إضاعة المداد .
وما ادّعاه الفاضل المعاصر من أنّ منع كون شرط تعلّق التكليف بالفعل المقدوريّة بالفعل مكابرة ، محلّ تأمل .
ولا يخفى أيضا أنّ هذا دفع الإيراد بتغيير الجواب ، إذ لا حاجة إلى