وفيه تأمّل ، لأن من قال بوجودها مع الفعل يمكنه أن يقول بتعلّقها بالطرفين بمعنى تساوي الطرفين بالنظر إلى ذات القادر من حيث هو قادر وإن وجب أحدهما بسبب اختياره .
نعم لا يمكن القول بتعلّقها بالطرفين بمعنى حصول الطرفين بها بالفعل ، وهذا مما لا يمكن القول بها مع تقدّم القدرة أيضا وهو ظاهر .
ويمكن أن يقال : المراد أن منشأ النزاعين ومبناهما واحد ، وحينئذ فلعلّ له وجها ، فتأمّل .
قوله [ في ص 37 ] : لكنّه غير واقع بالاتّفاق . . .
ممنوع ، بل من الأشاعرة من ذهب إلى وقوعه أيضا وهو أحد قولي أبي الحسن الأشعري ، كما يظهر مما علّقناه على حواشي المختصر . .
قوله [ في ص 37 ] : والثاني منهما أن القدرة . . . الخ
قال الفاضل المعاصر : هذا توجيه ذكره الشرّاح لقول المصنّف وللتنافي ، ومن الظاهر أنّه لا يناسب مذهبه من حاجة المعلول حال البقاء أيضا إلى علّة الوجود ، وكونها مثل استعداد القابل أول المسألة ، وجعل الدليل مبنيا على قول من قال بعدم الحاجة بعد الحدوث مع بعده لا يفيد ، إذ النزاع في حال الوجود مطلقا . انتهى .
ولا يذهب عليك أنّه لا ربط لحديث البقاء هاهنا ، إذ النزاع في حال الوجود أي الحدوث ، ولئن سلّم أنّه في حال الوجود مطلقا كما ذكره فلا وجه أيضا لما أورده ، بل لا يرد على هذا الدليل شيء غير ما أورده المحشّى .
هذا .
ثمّ قال : فيحمل توجيهه بأنّ وجوب كونها مع الفعل ينافي مفهومها ومعناها الذي هو التمكّن من الفعل والترك المقتضي لصحّة تعلّق القدرة