التمكن من كلّ منهما في زمان واحد ، لا أن يكون التمكّن من الوجود في زمان ومن العدم في زمان آخر ، كما زعمه السيّد المحشّي وشنّع عليه هذا المحقّق نفسه .
وحينئذ فيجب حمل كلامه على أنّه يصدق عليه في حال العدم أنّه قادر على كلا طرفي الفعل في الاستقبال ، لا على الوجود فقط ، وكذا في حال الوجود يكون قادرا على كلا طرفي الفعل في الاستقبال لا على العدم فقط ، إلّا أن المصنّف أحال هذا الشقّ على المقايسة ، ولو حمل قوله : مع العدم ، على عدم القدرة فلم يحتج إلى هذه العناية كما لا يخفى .
وما ذكره من أنّه لا يمكن تحقّق حال يكون خالية عن كلا الطرفين الخ .
يرد عليه أنّ الأمر في كل حال كذلك ، لكن قبله يمكن تحقّق كلّ من الفعل والترك فيه ، والكلام ليس إلّا فيه .
نعم يرد حينئذ ما يورده المحشّي من أنّه يحتاج حينئذ إلى الجواب المذكور . فيطول المسافة ، وهذا المحقّق معترف بورود هذا الايراد ، فتأمّل .
قوله [ في ص 37 ] : وليعلم أنّ المتكلّمين . . . الخ .
قال الفاضل المعاصر : هذا البحث وإن سبق مشروحا في بحث القدرة من الأعراض ، لكن المحقّق ذكره هاهنا تمهيدا لتوجيه المتن بأنّه ردّ قول الأشعري أنّ القدرة على الفعل لا يتحقّق قبل الفعل على ما سيجيء آخر هذه الحاشية . انتهى .
وأنت خبير بأنّ جعل عبارة المتن ردّا لقول الأشعري المشهور المذكور سابقا لا يحتاج إلى إعادة هذا التفصيل هاهنا ، فالأولى أن يقال :
إنّ إعادة هذا التفصيل هاهنا لبيان تحقّق المذهب الثالث ، وأنّ عبارة المتن تأبى عن الحمل عليه ، فأفهم .