تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
يقول : هي امتناع الصدور قبل ذلك الوقت ، كالكعبي . ثمّ المحقّق يقول : مؤدّى قول الأولى من الأوّل والثاني واحد ، بناء على أنّ المراد بالامتناع الامتناع بالغير ( 161 ) ، إذ وجود العالم في الأزل غير ممتنع بالذات ، وكذا إيجاد الفاعل له فيه من حيث هو فاعل ، وإلّا لم يكن الحدوث دليل القدرة ، ولما احتاج إلى الإرادة المخصّصة ، فتأمّل . انتهى . ولا يذهب عليك أنّه خلط بين وجوب الأصلح بالمعنى المراد في ما سيجيء آخر هذا المقصد ، أي ما يذمّ تاركه عقلا ، وبين الوجوب الذي هو المراد هاهنا وهو ما يمتنع عدمه ، وما سبق نقله من شرح الإشارات من أنّ هؤلاء يقولون بتخصيصه على سبيل الأولويّة دون الوجوب المراد منه المعنى الثاني ، كما لا يخفى . وبالجملة ، لا ربط لوجوب الأصلح بالمعنى الذي سيجيء بهذا المقام أصلا وهو ظاهر . فالحقّ ( 162 ) في توجيه كلام المحشّي أن يقال : مراده بالحكم بوجوب الأصلح هو الحكم بوجوبه بمعنى كونه ممتنع العدم بناء على أصل أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد ، فالمراد أنّه إذا لم يحكم بوجوب الأصلح بذلك المعنى كما مرّ في ما نقل عن المصنّف وهو ما نقلناه آنفا ، فمؤدّى العبارتين مختلف ، إذ هؤلاء يقولون بصدوره في ذلك الوقت على سبيل الأولويّة ، وهؤلاء على سبيل الوجوب . وأمّا إن حكم بوجوبه ، كما هو مختار المصنّف ، حيث يعتقد أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد ، كما أشار إليه المحشّي أيضا في الحاشية السابقة ، فمؤدّى العبارتين واحد بناء على أنّ المراد بالامتناع الامتناع بالغير ، إذ من قال بامتناع الصدور في غير ذلك الوقت قال بوجوب صدوره في ذلك