تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
أحدهما : أنّه ليس قبل وجود العالم زمان لا موجود ولا موهوم ، فلا يلزم التخلّف ، وقد ظهر حاله في تضاعيف الكلمات السابقة فتذكّر . وثانيهما : أنّه تعالى ليس زمانيّا ، والتخلّف إنّما يلزم ويستحيل إذا كانت العلّة التامّة موجودة في زمان موجود أو موهوم لم يوجد المعلول فيه . وفيه بعد تسليم صحّة كونه تعالى غير زمانيّ أنّه على هذا يلزم جواز عدم الحادث ( 154 ) مثلا في اليوم وإن تحقّق جميع ما يتوقّف عليه وجوده ، لكونه تعالى غير زماني ، ومن التزمه لا كلام لنا معه ، فتفطّن .

قوله [ في ص 34 ] : بناء على أنّه لا يجوز الترجيح بلا مرجّح .

قال الفاضل المعاصر : إشارة إلى أنّ محاليّة تخلّف العلّة التامّة عن المعلول ليست بالذات ، بل من حيث إنّه مستلزم للترجيح بلا مرجّح ، فلو ظهر أنّه غير مستلزم له أو فرض جوازه كما يقوله الأشعري لم يكن ذلك محالا ، وهذا بخلاف تخلّف المعلول عن العلّة التامّة ، إذا الظاهر أنّه محال لذاته مناقض لتماميّة العلّة وعليّته . ثمّ هذا الكلام منه كأنّه تمهيد للجواب عن أصل الإيراد . انتهى . وفيه نظر ( 155 ) ، أمّا أوّلا فلأنّ محاليّة تخلّف العلّة التامّة عن المعلول ليست من حيث أنّه مستلزم للترجيح بلا مرجّح ، بل للترجّح بلا مرجّح ولم يقل أحد بجوازه ( 156 ) ، وكأنّه كان في عبارة المحشّي في نسخته الترجيح كما وقع في النسخة التي عندنا فغفل ، ولا يخفى أنّ مثل هذا السهو شائع عن النسّاخ . وأمّا ثانيا : فلأنّه لا فرق بين تخلّف المعلول عن العلّة التامّة أو تخلّف العلّة التامّة عن المعلول ، فليس شيء منهما محالا ذاتيا ، نعم قد يطلق العلّة التامّة على ما يترتّب المعلول عليه بالفعل ، وحينئذ فتخلّف المعلول عنه محال لذاته .