إثبات النبوّة ، وبعد إثبات النبوّة يثبت صدق النبيّ ، وإذا ثبت صدقه يثبت صدقه في كلّ ما أخبر به ومنه حدوث العالم ، فيجوز أن يكون إثبات النبوّة موقوفا على أصل القدرة والاختيار ، والعلم بالقدرة والاختيار يكون موقوفا على إثبات النبوّة ، فقد حصل اختلاف الجهة ، فلم يلزم الدور . انتهى .
ولا يخفى ما فيه ، لأنّ العلم بأنّ إظهار المعجزة على يد الكاذب قبيح يجب تنزيهه تعالى عنه إنّما هو بعد العلم بقدرته ، وأمّا قبل ذلك فيشكل دعوى ذلك جدّا ، وأيضا لو أمكن دعوى ذلك فهذا يكفي في إثبات القدرة ، ولا حاجة إلى التمسّك بالشرع وحدوث العالم فافهم ، هكذا ينبغي تقرير الإيراد عليه ، لا كما في بعض الحواشي .
قوله [ في ص 32 ] : والحديث المشهور . . .
هو قوله عليه السّلام : كان اللّه ولم يكن معه شيء . ( 130 )
قوله [ في ص 32 ] : الذي لا دليل عقلي يعارضه . . .
فإنّ دلائل القدم كلّها مدخولة ، وقد سبق في مبحث الجواهر ، والفاضل المعاصر قد تصدّى لها وللجواب عنها ، ولمّا لم يكن موضعه هاهنا والتعرّض له يستدعي زيادة إطناب ومع ذلك قد علم بعض ما في كلامه في تضاعيف كلماتنا السابقة ، فقد أعرضنا عن ذلك .
قوله [ في ص 32 ] : أي لا دليل عقلي عليه .
كأنّه ليس تفسيرا لقول المصنّف غير معقولة ، بل تمام الكلام بيان لكونها غير معقولة ، أي باطلة عند العقل ، ويمكن أن يجعل قوله : غير ملتفت إليه تفسيرا له ، فافهم .
قوله [ في ص 32 ] : لا يوجد جوهرا . . .
إنّما خصّ الجوهر هاهنا بالذكر مع أنّه لا يجوز أن يكون موجدا