في ما سبق حدوث الموجودات الواقعيّة أيضا ، فافهم .
قوله [ في ص 32 ] : أقول : العمدة في إثبات حدوث العالم . . . إلخ .
فإن قلت : هذا لا يدفع الإيراد عن المصنّف ؛ إذ هو لم يتمسّك في حدوث العالم بذلك .
قلت : لعلّه لم يتعرّض له لشهرته ، ويكون بناء كلامه هاهنا عليه ، لا على ما سبق منه ، على أنّ ما ذكره في بحث حدوث النفس من قوله : وهو ظاهر على قولنا ، لا يبعد أن يجعل إشارة إلى هذا ، اي حدوث النفس ظاهر على قول الملّيّين القائلين بحدوث العالم مطلقا فافهم .
واعترض بأنّ إثبات حدوث العالم بالإجماع والحديث دوريّ ، إذ حجّية الإجماع والحديث موقوفة على ثبوت الشرع ، وثبوت الشرع موقوف على العلم بصدق الأنبياء ، والعلم بصدقهم موقوف على العلم بقدرته تعالى ، وإلّا لجاز أن لا يقدر على منع إظهار المعجزة على يد الكاذب .
والجواب أنّ العلم بصدق الأنبياء لا يتوقّف على القدرة بالمعنى الذي ذكره المحشّي ، بل بالمعنى المشهور ، فلا دور ، وقد أشرنا إلى ذلك سابقا فلا تغفل .
على أنّه يمكن أن يدّعي أنّ بمجرّد مشاهدة المعجزة ( 128 ) يحصل العلم بصدق صاحبها بلا احتياج إلى مقدّمة أخرى ، كما نقل عن غياث الحكماء . ( 129 ) وحينئذ يمكن إثبات الاختيار بالمعنى المشهور ، بل إثبات الواجب أيضا بهذا الطريق بلا دور ، فتأمّل .
وقال بعض المحشّين : الحقّ أن يقال : إنّ إثبات النبوّة موقوف على وجود القدرة والاختيار لا على العلم بوجودهما ، لأنّا نعلم بديهة أنّ إظهار المعجزة على يد الكاذب قبيح عقلا يجب تنزيهه تعالى عنه ، وهذا القدر كاف في