تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
ولا يندفع ذلك بما أفاده . هذا . ولا يخفى أنّ كلامه على ما ذكرنا يرجع إلى الاعتراض الذي ذكرنا ، لكن فيه تطويل وترديد لا طائل تحته ، فتأمّل . واعترض أيضا على المحشّي بأنّ ما نقله لا يدلّ إلّا على أنّ الممكن لا يمكن أن يكون مؤثّرا في الوجود ، لا أنّه لا يمكن أن يكون شرطا وواسطة في الإيجاد ، فلم لا يجوز أن يكون لبعض المجرّدات قدرة واختيار على إيجاد الأجسام كقدرتنا واختيارنا على حركاتنا على مذهب الأشاعرة ، ويكون إيجاد العالم الجسماني الحادث عن المبدأ الأوّل القديم على سبيل الإيجاب مشروطا بها ، فيكون واسطة بهذا المعنى ، لا بدّ لنفي ذلك من دليل . وأجاب الفاضل المعاصر سلّمه اللّه تعالى بأنّه يمكن نقل الكلام على هذا التقدير إلى تلك القدرة وعلّة حدوثها ، فيلزم إمّا قدمها وقدم الأجسام الموقوفة عليها أو التسلسل . ثمّ قال : فإن قلت : لم لا يجوز أن يكون علم ذلك المجرّد القديم في الأزل بالأصلح بحال العالم الجسماني وإرادته القديمة شرطا ومرجّحا لحدوثه عن الموجب القديم في الوقت الذي هو الأصلح بحاله ، كما يقال في علّة تخصيص الفاعل المختار ( 134 ) حدوث فعله بالوقت المعيّن . قلت : فرق بين أن يكون صدور الفعل عن الفاعل الموجب مشروطا بعلم شيء آخر وإرادته ، وبين أن يكون علم الفاعل المختار نفسه مرجّحا لتعلّق إرادته في الأزل بحدوث الفعل في وقت معيّن لمصلحة ، وعلى الثاني يمكن انفكاك الفاعل مع العلم والإرادة في الأزل عن إيجاد الفعل عنه ، بل قد يجب ، بخلاف الأوّل ، إذ لا يمكن على ذلك التقدير انفكاك الفعل عن وجود الفاعل مع وجود الشرائط ، فليتدبّر . انتهى .