قدم ما فرض حدوثه إذا كانت متعاقبة ، وإمّا التخلّف لو كانت مجتمعة ، فاللازم من الحدوث على فرض الشروط في الحقيقة هو التخلّف .
وأنت خبير بأنّ لزومه على تقدير الحدوث بديهي لا خفاء فيه ، فأيّ فائدة في ذكر التوقّف على الشروط والفرض استلزام استدراك اعتبار التوقّف على الشروط من جهة أخرى . انتهى .
وفيه بحث أمّا أوّلا : فلأنّ قوله : فاللازم من الحدوث على فرض الشروط - الخ - ممنوع ، بل اللازم من الحدوث على ذلك التقدير إمّا القدم الذي هو نقيضه ، وإمّا التخلّف ، وكلّ منهما محال ، وليس للحكم بكون الثاني لازما في الحقيقة وجه ، بل إنّما هو مجرّد وهم فتأمّل .
وأمّا ثانيا : فلأنّ الشارح لم يجعل المحذور في تقدير التوقّف على الشرط هو التخلّف ، بل التسلسل ، فلزوم التخلّف بدون ذكر التوقّف على الشرط لا يوجب الاستدراك من هذه الجهة وهو ظاهر .
نعم الاستدراك من جهة أنّ ذكر التوقّف إنّما هو لدفع التخلّف ، والتخلّف يمكن التزامه على تقدير الحدوث مطلقا ، سواء توقّف على الشرط أم لا ، فذكر التوقّف مستدرك .
بل ينبغي أن يقال : إذ لو كان حادثا يلزم التخلّف ، وهذا هو ما ذكره المحشّي في الحاشية السابقة ، فتأمّل .
والصواب هو النسخة التي ذكر فيها المناط ، وجميع النسخ التي رأيناها كذلك ، وهكذا نقله بعض الأفاضل وبعض المحشّين وغيرهما أيضا ، وحينئذ فهو إعادة للبحث الذي ذكره سابقا بقوله : وأيضا ذلك التخلف لازم . . .
إلخ .
وكأنّه إنّما أعاده هاهنا ليرتبط به قوله : فإن قيل . . . إلخ ، وإنّما أخّر
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 145
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص١٤٥