أي بين الموجب بالمعنى المعتبر عند الحكماء الذي هو المراد هاهنا ، والموجب بالمعنى الذي قال به المصنّف ، أي ما أوجب الفعل في وقته الذي تعلّق إرادته به للعلم بالأصلح ، والقرينة الموضحة يجب أن يكون مختصّة بالمعنى المقصود . هذا ، بل الظاهر أن المتبادر من الموجب التامّ إنّما هو المعنى الغير المقصود كما لا يخفى .
واعترض الفخري بأنّ المتبادر من الموجب التامّ ما يكون ذاته كافية في الفعل من غير احتياج إلى الشرط ولا إلى العلم بالمصلحة ، وهذا غير مشترك .
ولا يخفى ما فيه ، إذ لو كان المتبادر هذا فلم يصدق على المعنى المقصود أيضا ، فإنّه لا يلزم فيه أن يكون أصل الذات كافية كما سبق ، فتأمّل .
قوله [ في ص 31 ] : وأيضا التخلّف عن الموجب التامّ . . .
هذا اعتراض آخر على الدليل ، لا دليل آخر على عدم التوضيح في القيد كما يشعر به عبارة الفخري .
وقد أشرنا سابقا إلى سخافة هذا الاعتراض ، فإنّ كون الحدوث على تقدير الإيجاب بالمعنى المذكور محالا لا يضرّ المستدلّ ، بل هو عين مرامه ، لكنّ المعترض لم يتوجّه إليه وتصدّى لتتميم الاستدلال على تقدير إمكانه تنزّلا واستظهارا ، فتأمّل .
قوله [ في ص 31 ] : وأيضا ذلك التخلّف . . . إلخ .
هذا حقّ ، فإنّه إذا كان أثر الموجب بالمعنى المذكور حادثا بشخصه ونوعه على ما ذكره المحشّي يلزم التخلّف البتّة ، سواء توقّف على الشرط أم لا ، فلا حاجة إلى اعتبار توقّف على شرط وإلزام ( 121 ) التسلسل .
وما اعترض عليه بعض المحقّقين من أنّه لم يثبت في ما سبق حدوث