الفعل المطلق قديما يكون جميع الأفعال حادثا موقوفا على شرط حادث خارج عنها ، فكان ذلك الشرط أيضا متوقّفا على نفسه ، ضرورة كونه من جملة الأفعال التي توقّف عليه ، نظير ما مرّ في إثبات الواجب ، فتأمّل .
وقال بعض الفضلاء : بيانه أنّ الحادث المذكور هو أوّل الحوادث ، فالشرط الحادث إمّا أن يكون عينه ، أو متأخّرا عنه ، وهذا على تقدير الحدوث بالنوع ظاهر جدّا .
وفيه تأمّل ، إذ لعلّه لا يكون أوّل حادث ، بل يوجد في مرتبة واحدة أمور غير متناهية على سبيل الاجتماع ، وحينئذ فكلّ حادث يتوقّف على شرط حادث آخر ، وهكذا ، ولا ينتهي إلى أمر يكون أوّل الحادث حتّى يكون متأخّرا عن نفسه أو عمّا يتأخّر عنه ، فلا يلزم إلّا التسلسل على سبيل الاجتماع ، لا توقّف الشيء على نفسه ، فالوجه ما ذكر ، فتأمّل .
قوله [ في ص 31 ] : لا حاجة إلى هذا التقييد بعد تعيين الإيجاب بالمعنى المذكور . . .
لأنّ الموجب بذلك المعنى أي ما يمتنع انفكاك الفعل عنه لا يكون إلّا تامّا ، ولا يعقل كونه ناقصا ، فالتقييد بالتامّ لغو .
نعم الموجب بالمعنى المشهور أي ما يجب صدور الفعل عنه قد يكون تامّا وهو ما إذا لم يتوقّف على شرط ، وقد يكون ناقصا ، وهذا المعنى ليس بمراد هاهنا على زعم المحشّي ، فافهم .
قوله [ في ص 31 ] : فإن قيل : هذا القيد للتوضيح . . .
أي ليكون قرينة موضحة للمعنى المراد من الموجب هاهنا حتّى لا يحمل على المعنى المشهور ، لا أنّه للاحتراز عن النقصان .