الإشارة إلى قوله قبل هذه الحاشية : أي قدم الفعل المطلق ، يعني قد مرّ الإشارة إلى أنّ المراد حدوث الفعل المطلق ، والمنع حينئذ مسند بسند واحد هو قوله : لمحاليّة .
وفي بعض الحواشي جعل قوله : كما مرّ ، على هذا التوجيه إشارة إلى ما ذكره قبيل هذه الحاشية من أنّ لزوم القدم للإيجاب بالمعنى المذكور بديهي ، فيكون حدوثه على هذا التقدير محالا ، فقوله : لمحاليّة ، بيان لما مرّ الإشارة إليه ، فافهم .
ثمّ إنّ قوله : مستلزم ، على هذا التوجيه يحتمل وجهين ، كما ذكره بعض الفضلاء .
أحدهما : أن يكون اعتراضا على الدليل بأنّ التوقّف الذي أخذ فيه باطل ، لأنّه مستلزم لتقدّم الشيء على نفسه ، فيكون في الكلام اعتراضان :
أحدهما : منع التوقّف بناء على جواز استلزام المحال للمحال ، والثاني :
إبطاله بكونه مستلزما لتقدّم الشيء على نفسه .
وثانيهما : أن يكون تحقيقا للمقام بأنّ ذلك التوقّف الذي هو التالي وإن كان لزومه لمقدّمه ممنوعا بناء على السند المذكور . فكان الاستدلال من هذه الجهة عليلا ، لكن باطل من جهة لزوم الدور ، كما هو باطل من جهة لزوم التسلسل ، فهو بحث على الدليل من جهة وتقوية من جهة أخرى ، فتأمّل .
ولا يخفى أنّ التكلّف في هذا التوجيه على بعض الاحتمالات أقلّ من التوجيه الأوّل .
ولكن يرد عليه على ما ذكره أوّلا من منع التوقّف بناء على جواز استلزام المحال للمحال أنّه خارج عن آداب البحث ، وقد ظهر وجهه ممّا سبق آنفا .
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 138
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص١٣٨