قد ذكروا في حلّ هذه الحاشية وجوها : الأوّل ما ذكره الفاضل المعاصر وهو أنّ ذلك التوقّف مبتدأ ، خبره قوله : مستلزم ، وقوله : ممنوعا خبر كون وقوله : لمحاليّة الخ متعلّق بقوله : مستلزم على ما يخطر ببالي ، وقوله :
وإمكان ، عطف على قوله : محاليّة .
ونظم المرام أن لزوم توقّف الفعل المطلق على تقدير حدوثه وإيجاب الفاعل على شرط حادث مع كونه ممنوعا كما مرّ مستلزم لتقدّم الشيء على نفسه ، وذلك الاستلزام لأجل محاليّة هذا الحدوث على تقدير الإيجاب بمعنى امتناع الانفكاك .
ففي الكلام أبحاث ثلاثة : أحدها : أنّ ذلك التوقّف ممنوع ، ثانيها : أنّه على تقدير تسليمه مستلزم لتقدّم الشيء على نفسه لا التسلسل ، ثالثها : أنّ تقدّم الشيء على نفسه وإن كان محالا ، لكن جاز أن يكون لازما لفرض الحدوث على تقدير ذلك الإيجاب ، إذ هو في قوّة فرض اجتماع المتنافيين ، والمحال جاز أن يستلزم محالا آخر ، فتأمّل . انتهى .
ولا يخفى ما فيه من التكلّف . وأيضا ما ذكره من عدم لزوم التسلسل وجهه غير ظاهر ، إذ يجوز التزام التسلسل أيضا ، إلّا أن يقال : إنّ في صورة التسلسل أيضا يلزم تقدّم الشيء على نفسه ، ففيه محذوران ، فللمعترض أن يمنع لزوم التسلسل ويقول : إنّ ذلك الشرط الحادث يتوقّف على نفسه ، لا على شرط آخر حتّى يلزم التسلسل ، فلا يلزم إلّا تقدّم الشيء على نفسه ، نعم لو لم يلزم في صورة التسلسل تقدّم الشيء على نفسه لما كان لهذا الإيراد مجال فتأمّل فيه . ( 118 ) وأمّا البحث الثالث ففيه أنّه خارج من آداب المناظرة لأنّه إذا سلّم محاليّة الحدوث على هذا التقدير ، فيثبت به مطلوب المستدلّ ، إذ ليس
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 136
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص١٣٦