الإرادة ، مثل كونه أصلح للصدور ، فإنّ الأصلح واجب على اللّه تعالى بزعم المصنّف وبعض المعتزلة ، فإنّ الأشاعرة قالوا : المختار يرجّح بإرادته من غير مرجّح يوجب تعلّق الإرادة وإن كان بعد تعلّق الإرادة وجب الأثر .
فلا يتوهّم أنّ الأشاعرة ينفون وجوب الفعل والأثر بعد تعلّق الإرادة ، بل القول بأنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد متّفق عليه بين الكلّ إلّا شر ذمة قليلة من المتكلّمين القائلين بالأولويّة الغيريّة ، فالوجوب واللزوم الذين ينفيهما الأشاعرة وجوب تعلّق الإرادة بسبب موجب له كالأصلحيّة مثلا ، لا وجوب الفعل بعد الإرادة ، فلا تغفل .
وقد اعترض عليهم بأنّ ما قيل في وجوب الفعل آت بعينه في تعلّق الإرادة أيضا . انتهى كلامه رفع مقامه .
ويتراءى من ظاهره أنّه خلط بين الوجوب المراد هاهنا والوجوب المستعمل في قولهم : الأصلح واجب عليه تعالى ، وقد عرفت سابقا الفرق بينهما . هذا .
ويمكن توجيه كلامه بأنّ قوله : فإنّ الأصلح واجب ، تعليل لصلاحيّة الأصلحيّة للمرجحيّة وإيجابه لتعلّق الإرادة ، لا أنّه سند من كلامهم ، لأنّ الأصلحيّة موجبة لتعلّق الإرادة ، فافهم .
قوله [ في ص 30 ] : فالحقّ في الاستدلال ما مرّ سابقا
في الحاشية السابقة بقوله : من أنّ تأثيره تعالى في العالم ليس بالإيجاب بالمعنى المذكور ، وإلّا لزم قدمه ضرورة ، وأمّا ما ذكره الشارح فهو ينفي مطلق الإيجاب ، فلا يناسب مذهب المصنّف ، بل إنّما يناسب رأي الأشعري كما عرفت مفصّلا فتذكّر .