تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
ولا يجوز للإيجاب الخاص ؟ قلنا : عدم لزوم تلك المقدّمة للإيجاب الراجع إلى القدم من جهة أنّ فرض الحدوث المذكور فيها ، مناف لغرض ذلك الإيجاب ، بيّن لا سترة فيه ، إذ محصّل الكلام أنّ على تقدير قدم العالم لو كان حادثا لتوقّف على شرط حادث ، وبطلانه ظاهر ، بخلاف الإيجاب المطلق ، فإنّه لا منافاة بين فرضه وفرض حدوث العالم ، فيحتمل لزوم تلك المقدّمة على فرضه دون الأوّل . انتهى . ولا يخفى عدم توجّه السؤال المصدر بأن قيل على ما ذكرنا ، فإنّا لا نقول بعدم لزومها للإيجاب الخاص ، بل نقول : إنّه ليس لخصوص ذلك الإيجاب دخل في لزومها ، ولا يتمشّى استعمالها في إبطال خصوص ذلك الإيجاب وإثبات القسم الآخر من الإيجاب الذي يجري المقدّمة المذكورة في إبطاله أيضا . نعم يمكن استعماله في إبطال مطلق الإيجاب كما هو رأي الأشعري ، فلا إيراد . هذا . على أنّه يمكن أن يقال : إنّ هذا الإيجاب الذي يقول به الحكماء معنى آخر غير الإيجاب الذي يقول به الحكماء والمعتزلة ، أي صدور الشيء بالوجوب واللزوم وليس فردا له ، فلا يلزم من لزوم تلك المقدّمة لذلك المعنى لزومها له أيضا . وفيه أنّ الإيجاب المذكور وإن كان معنى آخر ، لكن لا شكّ أنّه مستلزم لذلك المعنى ، إذ امتناع الانفكاك عنه لا يكون إلّا إذا كان صدوره عنه بالوجوب واللزوم وإذا كان مستلزما له ، فيكون مستلزما للازمه أيضا ، فلا بدّ من التمسّك بمثل ما ذكرنا أوّلا ، فتدبّر .