وأمّا ما ذكره هذا الفاضل في جوابه فلا يخفى ما فيه من التعسّف والتكلّف ، على أنّه ما ذكره يكون المقدّمة المذكورة لازمة لخصوص الإيجاب الذي يقول به المصنّف ، لا لما يقول به الحكماء أيضا ، فلا يمكن للأشعري نفي مطلق الإيجاب به ، وأيضا قد صرّح هو نفسه بلزومها للمطلق فتأمّل .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ نظره إلى ما ذكرناه من تغاير المعنيين ، ويكون حاصل كلامه أنّ هذه المقدّمة لازمة لذلك المعنى المطلق ، لا للمعنى الآخر وإن كان مستلزما له ، إذ قد فرض فيه أمر محال ، ويجوز انفكاك اللازم والملزوم على التقادير المستحيلة ، لكن لا يخفى ما في انطباق كلامه على هذا من التكلّف ، فتأمّل .
قوله [ في ص 29 ] : ولا لازما لفرض الإيجاب المذكور . . .
حتّى يصحّ إجراء الدليل من قبل المصنّف إلزاما للحكماء . كذا أفاده بعض الفضلاء .
ولا يخفى ما فيه ، فإنّه لو كان لازما لفرض الإيجاب كان الدليل برهانيّا أيضا لا إلزاميّا ( 116 ) ، وإلّا لزم أن يكون جميع البراهين الخلفيّة إلزاميّة .
فالمحشّي لم يتعرّض لاحتمال الإلزام هاهنا ، ولكنّه قد ظهر حاله ممّا ذكره في أوّل الحاشية من أنّه لو أجرى الدليل بناء على تسليم تلك المقدّمة فيتوجّه المعارضة أيضا كما عرفت ، فتدبّر .
قوله [ في ص 29 ] : جوّزوا ترجيح الفاعل . . . إلخ .
ذكر أوّلا أنّه يمكن للأشعري استعمال تلك المقدّمة في نفي مطلق الوجوب واللزوم ، ثمّ ترقّى هاهنا إلى أنّه يمكن أوّلا إثبات أصل جواز الترجيح بلا مرجّح بهذا الطريق . هذا .
وقال الفاضل المعاصر إشارة إلى أنّ نفي الإيجاب مطلقا لا يكفي في