أوّلا من أنّ هذا الاستدلال إنّما يناسب لتابعي الأشعري . انتهى .
والظاهر أنّ وجه المنافاة ما ذكره الفاضل المعاصر ( 115 ) من أنّ قول المحشّي :
القول بأنّ الشيء لو كان حادثا لتوقّف على شرط غير مسلّم عند أكثر المتكلّمين أي الأشاعرة والمعتزلة ، فكيف يصحّ استعماله في مطلوبهم ، ينافي ما حكم به سابقا من مناسبة هذا الاستدلال لتابعي الأشعري هذا .
وضعفه ظاهر بما قرّرنا ، فإنّ عدم قول الأشعري بهذه المقدّمة على إطلاقها لا ينافي قولهم بها على تقدير الإيجاب ، فغرض المحشّي أنّ هذه المقدّمة ممّا لم يقل به المصنّف وأكثر المتكلّمين على إطلاقها ، ولا أيضا لازمة لفرض خصوص الإيجاب الذي قصد هاهنا إبطاله ، فلا يمكن استعماله في إبطاله وإثبات الاختيار المقابل له .
نعم لمّا كان لازما للإيجاب المطلق فيمكن للأشعري الذي لا يقول بالإيجاب أصلا إبطال مطلق الإيجاب به ، وظاهر أنّه لا منافاة حينئذ ، فتأمّل .
وقال الفاضل المعاصر مدّ ظلّه : أقول في دفع هذه المنافاة : إنّ للأشاعرة في هذا المقام مطلوبين ، كما سيقول المحقّق رحمه اللّه ، أحدهما : نفي الإيجاب الخاصّ المستلزم للقدم المخصوص بالحكماء ، وثانيهما : نفي مطلق الإيجاب المشترك بين الحكماء والمصنّف ، بل إثبات الاختيار المستلزم لجواز الترجيح بلا مرجّح المختصّ بهم ، والمقدّمة المذكورة وإن كانت غير مسلّمة عندهم أيضا ولا لازمة لغرض الإيجاب الأوّل ، لكونها لازمة لفرض الإيجاب الثاني على زعمهم ، بل لنفي الاختيار المخصوص بهم ، فيصحّ استعمالهم في إثبات المطلوب الثاني دون الأوّل .
فإن قيل : كيف يجوز عندهم لزوم تلك المقدّمة لغرض الإيجاب المطلق
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 130
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص١٣٠