تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
استعماله من قبل المصنّف إلزاما عليهم حتّى يكون جدليّا . قلت : الظاهر أنّها غير مسلّمة عندهم أيضا ، لأنّهم يتشبّثون في استناد الحادث بالقديم بموجود قديم مستمرّ متجدّد متّصل واحد ذي اعتبارين كالحركة ، يكون بأحدهما شرطا لحدوث الحادث وبالآخر مستندا بالقديم السرمدي ، كما بيّنوه في محلّه . انتهى . وإنكار كون هذه المقدّمة مسلّمة عند الحكماء غريب جدّا ، إذ لا ريب لمن تصفّح كتبهم في أنّهم يقولون بها . وما تخيّله من أنّهم قالوا باستناد الحوادث إلى الحركة وهي موجودة واحدة قديمة بلا توقّف على شرط فلم يكن المقدّمة مسلّمة عندهم ، ففيه أنّ نظرهم إلى أنّ الحركة لها أجزاء غير متناهية يتوقّف كلّ جزء منها على سابقه ؛ وحينئذ لا بأس باستناد الحوادث إليها ، إذ قد يتوقّف كلّ حادث على شرط حادث على سبيل التسلسل على التعاقب . وقد أوضحنا ذلك ودفعنا وجوه الإيراد عنه في ما علّقناه على إلهيّات الشفاء . ( 114 ) فليست في ذلك دلالة على تجويزهم استناد الحادث بالقديم بلا توقّف على شرط حادث ، كيف ولو جوّزوا ذلك فما بالهم ارتكبوا تلك الحركة وتورّطوا في ما تورّطوا ، فافهم . فالوجه أن يعلّل عدم إمكان جعله جدليّا بما ذكرناه ، فتذكّر . ويمكن أن يقال أيضا : إنّه ليس غرض المحشّي إلّا انّه لا يمكن جعل هذا الدليل برهانيّا من قبل المصنّف ، ولا ينفي صحّة جعله جدليّا ، ولا وقع فيه ، فافهم . واعلم أنّه بناء على ما نسبه المحشّي إلى المصنّف يمكن حمل الإيجاب هاهنا على ما يقوله الحكماء من أنّه إذا استجمع شرائط التأثير امتنع تخلّف