استعماله من قبل المصنّف إلزاما عليهم حتّى يكون جدليّا .
قلت : الظاهر أنّها غير مسلّمة عندهم أيضا ، لأنّهم يتشبّثون في استناد الحادث بالقديم بموجود قديم مستمرّ متجدّد متّصل واحد ذي اعتبارين كالحركة ، يكون بأحدهما شرطا لحدوث الحادث وبالآخر مستندا بالقديم السرمدي ، كما بيّنوه في محلّه . انتهى .
وإنكار كون هذه المقدّمة مسلّمة عند الحكماء غريب جدّا ، إذ لا ريب لمن تصفّح كتبهم في أنّهم يقولون بها .
وما تخيّله من أنّهم قالوا باستناد الحوادث إلى الحركة وهي موجودة واحدة قديمة بلا توقّف على شرط فلم يكن المقدّمة مسلّمة عندهم ، ففيه أنّ نظرهم إلى أنّ الحركة لها أجزاء غير متناهية يتوقّف كلّ جزء منها على سابقه ؛ وحينئذ لا بأس باستناد الحوادث إليها ، إذ قد يتوقّف كلّ حادث على شرط حادث على سبيل التسلسل على التعاقب .
وقد أوضحنا ذلك ودفعنا وجوه الإيراد عنه في ما علّقناه على إلهيّات الشفاء . ( 114 ) فليست في ذلك دلالة على تجويزهم استناد الحادث بالقديم بلا توقّف على شرط حادث ، كيف ولو جوّزوا ذلك فما بالهم ارتكبوا تلك الحركة وتورّطوا في ما تورّطوا ، فافهم .
فالوجه أن يعلّل عدم إمكان جعله جدليّا بما ذكرناه ، فتذكّر .
ويمكن أن يقال أيضا : إنّه ليس غرض المحشّي إلّا انّه لا يمكن جعل هذا الدليل برهانيّا من قبل المصنّف ، ولا ينفي صحّة جعله جدليّا ، ولا وقع فيه ، فافهم .
واعلم أنّه بناء على ما نسبه المحشّي إلى المصنّف يمكن حمل الإيجاب هاهنا على ما يقوله الحكماء من أنّه إذا استجمع شرائط التأثير امتنع تخلّف
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 128
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص١٢٨