أحدهما ويمتنع في الآخر عقلا . انتهى . ( 112 ) وتوضيح المقام أنّ مذهب الأشاعرة هو أنّ الفعل بعد تعلّق الإرادة به يصير واجبا ، ومرادهم بامتناع تخلّف المعلول عن العلّة التامّة هو هذا ، أي يمتنع تخلّفه ( 113 ) عن الفاعل بعد تعلّق إرادته به واستجماعه لسائر الشرائط ، ولكن تعلّق إرادته به ليس بواجب ، بل الفاعل المستجمع لجميع الشرائط يمكن أن يريد الفعل وأن لا يريد بناء على جواز الترجيح بلا مرجّح ، والمراد بنفيهم الإيجاب هو هذا ، أي ليس شيء من الأفعال ممّا يجب صدوره عن الفاعل ، فإنّ عدم إرادته له ممكن ، وحينئذ لم يصدر ذلك ، وإن كان بعد تعلّق الإرادة يجب الصدور البتّة .
فإن قلت : على هذا كيف يتمشّى ما قدّمت من تمشّي الدليل على مذهب الأشعري ؟
قلت : وجهه ظاهر ، فإنّ الأشعري يقول : إنّه إذا كان الفاعل موجبا لا بدّ أن يكون إرادته واجبة الصدور منه ، وحينئذ فجميع الشرائط إن كانت حاصلة في الأزل يجب القدم ، وإلّا لتوقّف على شرط حادث ، وأمّا إذا لم يكن موجبا فيجوز أن يكون جميع الشرائط حاصلة في الأزل ، ولكن لم يتعلّق به الإرادة في الأزل ، فلم يوجد الفعل ، فتأمّل .
وقد أورد في الحواشي الفخريّة إيرادان آخران أيضا على المحشّي ، ولمّا كانا مندفعين بما قرّرنا لم أتعرّض لنقلهما مخافة زيادة الإطناب وملالة الأصحاب . هذا .
والفاضل المعاصر بعد ما ذكر أنّه لا يمكن أن يجعل هذا الدليل برهانيّا من قبل المصنّف قال :
فإن قلت : يجوز أن يكون تلك المقدّمة مسلّمة عند الحكماء ويكون
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 127
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص١٢٧