لكنّه غير واقع ومستحيل عادة .
نعم تخلّف العلّة التامّة عن المعلول بمعنى انفكاك ذاته في الأزل عن إيجاد الفعل مطلقا جائز وواقع عند أكثر المتكلّمين ، لأنّ ذاته تعالى مع علمه وإرادته علّة تامّة في الأزل لوجود العالم عندهم ، بل موجب تامّ عند المصنّف ومن يحذو حذوه ، والعالم غير موجود فيه ، وبناء تجويز ذلك عند كلّ طائفة أمر ، وعند المصنّف هو العلم بالأصلح . انتهى .
وخلاصة ما أفاده في دفع الاعتراض صحيح راجع إلى ما ذكرنا من أنّهم لا يجوّزون التخلّف في الموجب ، والكلام في الاستدلال إنّما هو فيه ، ولكن ما نقله من أنّ تخلّف المعلول عن العلّة التامّة جائز عقلا عندهم ممّا لم أقف على مأخذه ، بل ظاهر كلام المواقف وشرحه أنّهم يقولون باستحالة التخلّف عقلا .
قال في المواقف : الإرادة القديمة توجب المراد . ( 110 ) وفي شرحه : أي : إذا تعلّقت إرادة اللّه بفعل من أفعال نفسه لزم وجود ذلك الفعل وامتنع تخلّفه عن إرادته اتّفاقا من أهل الملّة والحكماء أيضا .
انتهى . ( 111 ) وأيضا أورد في بحث الاختيار من جانب القائلين بالإيجاب السؤال بأنّ قدرته متعلّقة في الأزل بهذا الطرف ويجب به وجوده ، وحينئذ فما الفرق بين الموجب والمختار ؟
وأجاب بأنّ الفرق أنّه بالنظر إلى ذاته مع قطع النظر عن تعلّق قدرته يستوي إليه الطرفان ، ووجوب هذا الطرف وجوب بشرط تعلّق القدرة والإرادة به ، لا وجوب ذاتي كما في الموجب بالذات ، ولا يمتنع عقلا تعلّق قدرته بالفعل بدلا من الترك وبالعكس ، وأمّا الموجب فإنّه يتعيّن تأثيره في
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 126
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص١٢٦