وقد ظهر بما قرّرنا فساده ، لأنّ الدليل برهاني على مذهب الأشعري ولا يتوجّه عليه النقض ، لأنّ في صورة الاختيار يجوز الترجيح بلا مرجّح ، بخلاف ما إذا كان موجبا ، كما عرفت .
وأمّا ما ذكره في جواب الإيراد ، فيرد عليه أنّه لا يمكن جعل ما ذكره المصنّف جدليّا ، لأنّ الخصم قائل بتوقّف الحادث على الشرط الحادث مطلقا ، سواء كان الفاعل موجبا أو مختارا ، فعلى تقدير جعله جدليّا يتوجّه عليه النقض قطعا ، فليتأمّل .
وبعض المحقّقين اعترض بأنّ هذا الدليل لا يمكن إجراؤه من قبل الأشعري أيضا ، لا برهانيّا ، لتجويزه الترجيح بلا مرجّح ، ولا جدليّا ، لابتنائه على استحالة التسلسل في الشروط المتعاقبة الذي يجوّزه الحكماء .
وقد ظهر أيضا فساده بما قرّرنا ، إذ قد عرفت صحّة جعله برهانيّا من قبل الأشعري .
وما استدلّ به على عدم إمكان جعله جدليّا يرد عليه أنّه لا يلزم من استعمال مقدّمة في الدليل جدلا أن يكون جميع مقدّماته ممّا يسلّمه الخصم ، بل يجوز أن يكون بعض مقدّماته ممّا يعتقد المستدلّ كونه برهانيّا وإن لم يسلّمه الخصم ، فتأمّل .
وقال الفاضل المعاصر : وما في الحواشي الفخريّة من أنّ إجراء الدليل المذكور من قبلهم غير تامّ ، إذ هم يجوّزون تخلّف المعلول عن العلّة التامّة ، فاستحالته مأخوذة في الدليل ، مدفوع بأنّ المذكور في الاستدلال هو التخلّف عن الموجب التامّ وهو باطل باتّفاق العقلاء ، لكنّ الأشاعرة ينفون الموجب مطلقا ، لا أنّهم يجوّزون التخلّف ، كيف وهو في قوّة اجتماع النقيضين .
وأمّا تخلّف المعلول عن العلّة التامّة فهو وإن كان جائزا عقلا عندهم ،
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 125
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص١٢٥