فنقول : إنّ كلام المحشّي إنّما هو بناء على هذا الحمل ، والحقّ كما أفاده أنّه على هذا لا يتمشّى هذا الدليل إلّا من جانب الأشعري ، وأمّا عدم التمشّي من جانب المصنّف فلورود النقض بصورة الاختيار .
ولو أجاب بأنّ في صورة الاختيار يكفي العلم بالأصلح لترجيح وقت خاصّ يرد عليه أنّ في صورة الإيجاب بهذا المعنى أيضا يكفي ذلك ، إذ الموجب بهذا المعنى يجوز أن يكون عالما بالأصلح ويكون علمه منشئا لفعله وهو ظاهر .
وأمّا من لم يجوّز تخلّف المعلول عن العلّة أصلا كما هو الظاهر ، فظاهر عدم تمشّي الدليل من قبله ، لأنّه يرد عليه النقض بصورة الاختيار أيضا ، ولا مدفع له كما عرفت .
وأمّا تمشّي الدليل على مذهب الأشعري فلأنّه يعتقد أنّه إذا كانت العلّة موجبا أي : علّة على سبيل الوجوب واللزوم فيمتنع تخلّف المعلول عنها ، فيتمّ الدليل من قبله ، لأنّه إن كانت العلّة الموجبة بجميع شرائطها حاصلة في الأزل يلزم القدم البتّة ، وإلّا فيتوقّف على شرط ويلزم التسلسل ، وأمّا إذا لم يكن إيجاب أصلا فلا يلزم من قدم العلّة قدم المعلول ، لأنّه يرجّح أحد مقدورية على الآخر في أيّ وقت شاء بلا مرجّح . وحينئذ فلا يرد عليه النقض . هذا خلاصة ما أفاده المحشّي ولا خدشة عليه . هذا .
وقد اعترض عليه بعض الأفاضل بأنّ المعارضة ترد على الأشعري أيضا ، ثمّ أورد على نفسه أنّ للأشعريّة الجواب بالتزام التخلّف والترجيح بلا مرجّح ، ويكون كلامه في الاستدلال على سبيل الجدل والإلزام .
وأجاب بأنّ للمصنّف أيضا التزام عدم توقّف الحادث على شرط حادث ، ويكون كلامه في الدليل على سبيل الجدل .
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 124
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص١٢٤