تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
ولكن بقي أنّ ما نسب إلى المصنّف ممّا لا أجد له وجه صحّة ، لأنّ الذات مع العلم والإرادة إمّا أن يكون كافية في صدور الفعل فيلزم القدم البتة ، أو لا فيتوقّف على شرط . والقول بأنّه باعتبار العلم بالأصلح يرجّح وقتا خاصّا ، ممّا لا يعقل ، إلّا إذا كان لذلك الوقت مدخليّة باعتبار كونه أصلح مثلا ، أو غير ذلك ، فيتوقّف حينئذ على حضور ذلك الوقت ، وحينئذ ينقل الكلام إليه ويلزم التسلسل البتّة . فهذه شبهة قويّة على قدم العالم لا ينحلّ إلّا بالقول بالزمان الموهوم والتزام التسلسل على التعاقب إمّا مطلقا أو فيه لعدم وجوده ، وهو لا يخلو عن إشكال واللّه يعلم حقيقة الحال . ثمّ إنّ نسبة ذلك إلى المصنّف ممّا لم أقف على مأخذه ، وكلامه في هذا الكتاب يخالف ذلك ، فإنّه قال في الجواهر : واختصّ الحدوث بوقته ، إذ لا وقت قبله ، ولم يذكر حديث جواز التخلّف أصلا ، واللّه يعلم . ثمّ إنّ الأشعري أيضا يمكنه التمسّك بهذا الدليل على نفي الإيجاب المذكور ، فإنّه إذا ورد عليه النقض بصورة الاختيار يجيب بجواز الترجيح بلا مرجّح للمختار ، وهو ظاهر . وأمّا إذا حمل الإيجاب على ما ذكره المحشّي من امتناع الانفكاك فلزوم القدم ظاهر لا سترة به ، كما أشار إليه المحشّي سابقا ، وليس مجال للنقض أصلا . لكنّ الكلام في صحّة المقدّمات التي استعملها الشارح في الدليل وفسادها مع قطع النظر عن استدراكها وعدم ارتباطها وأنّ الدليل بدون تلك المقدّمات لا خدشة عليه .