تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
الحكماء لا يقولون باستحالة التسلسل على سبيل التعاقب ، فلا نقض عليهم على معتقدهم ، وكون المخالفين لهم قائلين باستحالته لا يضرّ بهم كما لا يخفى . نعم يمكن أن يجعل كلام الشارح هاهنا إشارة إلى إيراد آخر على الدليل المذكور ، وهو أنّه كما قلتم : إنّ التسلسل اللازم في الحوادث اليوميّة على سبيل التعاقب ، كذلك يمكن أن يقال : إنّ التسلسل اللازم لحدوث العالم أيضا يكون على سبيل التعاقب ، فلا استحالة . وفيه أنّه حينئذ يلزم قدم فعل ما البتّة ومن لم يجوّز قدم العالم لم يجوّز هذا أيضا ، وتجويز بعضهم ( 108 ) ذلك ممّا لا يعبأ به . هذا . وأمّا الثاني : فلأنّ ترك دليل ظاهر لظهوره وإضافة المقدّمات لا جدوى فيها أصلا إليه حتّى يصير طريقا آخر فيه خفاء من قبيل جعل الغزل قطنا .

قوله [ في ص 28 ] : هذا الاستدلال إنّما يناسب . . . إلخ .

اعلم أنّه إذا حمل الإيجاب على المعنى المشهور فلا ريب في أنّه إذا لم يكن العالم قديما لتوقّف على شرط حادث . ويتمّ الدليل ولو أجرى الدليل على تقدير الاختيار بأنّ الذات مع الإرادة إن كانت كافية لزم القدم وإلّا لتوقّف على شرط حادث . فالجواب أنّ في صورة الاختيار يقول المصنّف على ما نسب إليه : إنّ العلم بالأصلح الذي هو عين الذات كاف لترجيح آن الحدوث ولا يحتاج إلى شرط آخر ، فلا يلزم التسلسل . وأمّا في صورة الإيجاب فلمّا لم يكن علم واختيار فإمّا أن يكون الذات كافية ، فيلزم القدم ، أو يتوقّف على شرط ( 109 ) فيلزم التسلسل ، فالدليل تامّ ولا يرد عليه النقض على مذهب المصنّف . هذا .
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 122 | ملا هادي السبزواري / رضا استادى / جمال الدين محمد الخوانساري